فهرس الكتاب
وأقول: هذا الجواب إنما يناسب كون المخاطب بذلك السادات دون ما إذا كان المخاطب به غيرهم فافهم والفرق بين السيد والرب ظاهر فإن الرب من أسماء الله تعالى اتفاقًا بخلاف السيد فقد اختلف في أنه من أسماء الله تعالى أم لا ولم يرد في القرآن أنه من أسماء الله تعالى وإن كان لا يلزم من عدم وروده فيه أنه ليس منها فقد روى البخاري في (((الأدب المفرد ) )) وأبو داود والنسائي والإمام أحمد عن عبد الله بن الشخير عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( السيد الله ) )فإن قلنا ليس هو من أسماء الله فالفرق واضح إذ لا إلتباس فيه وإن قلنا إنه من أسمائه فكذلك إذ ليس هو في الشهرة والاستعمال كلفظ الرب فيحصل بذلك الفرق.
وقال الخطابي: إنما أطلقه لأن مرجع السيادة إلى معنى الرياسة على من تحت يده والسياسة له وحسن التدبير لأمره ولذلك سمي الزوج سيدًا وأيضًا فالسيد لغة مأخوذ من السؤدد وهو التقدم يقال ساد قومه إذا تقدمهم ولا شك في تقدم السيد على غلامه فلما حصل الافتراق جاز الإطلاق قال وأما المولى فكثير التصرف في الوجوه المختلفة من ولي وناصر وغيرهما فقد قال النووي يقع المولى على ستة عشر معنى.
وقال الكرماني وغيره: وأما المولى فقد جاء بمعان بعضها لا يصح إلا على المخلوق وحينئذ فلا يمتنع على العبد أن يقول سيدي ومولاي لكن لا يقال السيد على الإطلاق وكذا المولى من غير إضافة ولا قرينة في غير الله تعالى وأما ما أخرجه مسلم والنسائي عن أبي هريرة بلفظ لا يقل أحدكم مولاي فإن مولاكم الله ولكن ليقل سيدي فقد بين مسلم الاختلاف في ذلك على الأعمش وأن بعضهم ذكر هذه الزيادة وبعضهم حذفها.
وقال القاضي عياض: حذفها أصح وقال القرطبي المشهور حذفها وإنما صرفا إلى الترجيح لا للتعارض مع تعذر الجمع وعدم العلم بالتاريخ.