فهرس الكتاب

الصفحة 828 من 1202

ويؤيد كون الدعاء بمعنى العبادة كما في (( الفتح ) )ما رواه أصحاب (( السنن ) )بسند جيد من حديث النعمان بن بشير: (الدعاء هو العبادة) .

وقال ابن بطال: معنى قول ابن عباس: لولا دعاؤكم الذي هو زيادة في إيمانكم، وفي العيني: وقال ابن بطال: لولا دعاؤكم الذي هو زيادة إيمانكم.

قال النووي: وهذا الذي قاله حسن، لأن أصل الدعاء: النداء والاستغاثة.

ففي (( الجامع ) )سئل ثعلب عنه فقال: هو النداء، ويقال: دعاء إليه فلان يدعوه فاستجاب له، وقال ابن سيده: هو الرغبة إلى الله تعالى، يقال: دعاه دعاءً ودعوى حكاهما سيبويه.

وفي (الغريبين) : الدعاء: الغوث، وقد دعى: استغاث، قال الله تعالى: {ادعوني أستجب لكم} [غافر:60] ، وقال بعض الشارحين: قال البخاري: ومعنى الدعاء في اللغة: الإيمان، ينبغي أن يثبت فيه فإني لم أره عند أحد من أهل اللغة، انتهى.

وقال الكرماني في (تفسيره) في الآيتين يدل على أنه قابل بالزيادة والنقصان، أو أنه سمى الدعاء إيمانًا والدعاء عمل، انتهى.

وقال العيني: واعلم أن من قوله: (وقال ابن مسعود) : إلى هنا غير ظاهر الدلالة على الدعوى وهو موضع بحث ونظر، انتهى.

وفي الآية وجوه أخر للمفسرين ذكرها البغوي فقيل: ما يعبأ بعذابكم لولا دعاؤكم إياه في الشدائد كما قال: {فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين} [العنكبوت:65] ، وقال: {فأخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون} [الأنعام:42] وقيل: {قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم} [الفُرْقَانِ:77] ، يقول: ما خلقتكم ولي إليكم حاجة إلا أن تسلوني فأعطيكم وتستغفروني فأغفر لكم فقد كذبتم أيها الكافرون، فخاطب أهل مكة، يعني: أن الله تعالى دعاكم بالرسول إلى توحيده وعبادته، فقد كذبتم الرسول ولم تجيبوه، {فسوف يكون لزامًا} [الفُرْقَانِ:77] هذا تهديد لهم؛ أي: يكون تكذيبكم لزومًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت