فهرس الكتاب
والمراد بأسرى بعبده البراق جعل البراق ساريًا به فحذف المفعول المدلول عليه بالسياق لأن المقصود ذكر العبد دون البراق الذي سري به والمراد بعبده محمد صلى الله عليه وسلم اتفاقًا وفاعل أسري ضمير يرجع إلى الذي مراد به الله وإضافة العبد للضمير للتشريف.
وفائدة ذكر ليلًا مع أن الإسراء لا يكون إلا فيه للتأكيد أو رفع توهم المجاز أو الإشارة إلى تقليل مدته
لتنكير ليلًا وأنه كان في قدر لحظة مع بعد ما بين المكانين أو للإشارة إلى أنه وقع في بعضه تقول العرب سري فلان ليلًا إذا سار بعضه وسرى ليلة إذا سار جميعها.
وقيل لا يقال أسري ليلًا إلا إذا وقع المسير في أثناء الليل وإذا وقع في أوله يقال أدلج ومن هذا قوله تعالى في قصة موسى وبني إسرائيل: {فأسر بعبادي ليلًا} [الدخان:23] يعني من وسطه فتأمل.
والحكمة في إسرائه إلى بيت المقدس قبل العروج إلى السماوات ليجتمع له عليه السلام في تلك الليلة رؤية القبلتين أو لأن بيت المقدس كان هجرة غالب الأنبياء إليه فجمع له بين أشتات الفضائل أو لأنه محل المحشر وغالب ما اتفق له تلك الليلة يناسب الآخرة فكان المعراج من بيت المقدس أليق بذلك أو للتفاؤل بحصول أنواع التقديس له حسًا ومعنى أو ليجتمع بالأنبياء جملة كما سيأتي أو ليحصل له العروج مستويًا من غير تعرج.
فعن كعب الأحبار أن باب السماء الذي يقال له مصعد الملائكة يقابل بيت المقدس ونظر في هذا الوجه في (( الفتح ) )بأنه ورد أن في كل سماء بيتًا معمورًا وأن الذي في سماء الدنيا حيار الكعبة فكان المناسب العروج من مكة ليصل إليه من غير تعويج.