فهرس الكتاب

الصفحة 638 من 1202

وقال العارف بن أبي جمرة الحكمة في ذلك إرادة إظهار الحق لمعاندة من يريد إخماده لأنه لو عرج به من مكة إلى السماء لم يجد لمعاندة الأعداء سبيلًا إلى البيان والإيضاح فلما ذكر أنه أسري به إلى بيت المقدس سألوه عن أشياء من بيت المقدس يعرفونها وعلموا أنه لم يكن عليه السلام رآها فلما أخبرهم بها حصل التحقيق بصدقه فيما ذكره من الإسراء إلى بيت المقدس في ليلة وإذا ثبت خبره وصدقه في ذلك لزم تصديقه في كل ما أخبر به.

وقيل لأن بيت المقدس أقرب إلى السماء بثمانية عشر ميلًا وقيل لغير ذلك والعلم عند الله تعالى.

(تنبيه)

الإسراء يغاير المعراج لأن الأول من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى والثاني من بيت المقدس إلى السماوات إلى حيث شاء الله وقد يطلق أحدهما على الآخر واختلف في أنهما كانا في ليلة أو في أكثر.

قال ابن دحية جنح البخاري إلى أن ليلة الإسراء كانت غير ليلة المعراج لأنه أفرد لكل منهما ترجمة، ورده في (( الفتح ) )بأنه لا دلالة في ذلك على التغاير عنده بل كلامه في أول الصلاة ظاهر في اتحادهما لأنه ترجم بقوله باب كيف فرضت الصلاة ليلة الإسراء والصلاة إنما فرضت في المعراج فدل على اتحادهما عنده وإنما أفرد كل واحد منهما بترجمة لاشتماله على قصة منفردة وإن وقعا معًا في ليلة واحدة.

وقد اختلف السلف في ذلك بحسب اختلاف الأخبار الواردة فيه فمنهم من ذهب إلى أن الإسراء والمعراج

وقعا في ليلة واحدة يقظة بجسد النبي صلى الله عليه وسلم وروحه بعد المبعث وإليه ذهب الجمهور من المحدثين والفقهاء والمتكلمين وتواردت عليه ظواهر الأخبار الصحيحة ورواه من الصحابة نحو الأربعين وعن النبي صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت