وقال علي رضي الله عنه: هي المرأة تكون عند الرجل وهي دميمة أو عجوز تكره مفارقته فيصطلحا على أن يجيئها يومًا من ثلاثة أو أربعة، وقيل: نزلت في رافع بن خديج طلق زوجته واحدة، وتزوج شابة فلما قاربت انقضاء العدة قالت: أصالحك على بعض الأيام فراجعها، ثم لم تسمح فطلقها أخرى، ثم سألته ذلك فراجعها، فنزلت هذه الآية.
وقال العيني: وروى أبو داود الطيالسي بسنده عن ابن عباس قال: خشيت سودة أن يطلقها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله لا تطلقني واجعل يومي لعائشة ففعل، ونزلت الآية [1] .
ورواه الترمذي عن أبي داود الطيالسي وقال: حسن غريب، وعبارة ابن بطال أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يطلق سودة لسن كان بها فأحست منه بذلك فقالت له: قد وهبت يومي لعائشة، فلا حاجة لي بالرجال، وإنما أريد أن أحشر في نسائك فلم يطلقها، واصطلحا على ذلك، ودل أن ترك التسوية بين النساء وتفضيل بعضهن على بعض لا يجوز إلا بإذن المفضولة ورضاها، ويدخل في هذا المعنى جميع ما يقع عليه الرضا بين الرجل والمرأة في مال أو وطئ أو غير ذلك، فهو حلال للرجل من زوجته لهذه الآية انتهت.
وقال المهلب: الصلح خير في كل شيء من التمادي على الخلاف والشحناء والبغضاء التي هي قواعد الشر، والصفح وإن كان فيه صبر مؤلم فعاقبته جميلة، وأمر منه، وشرعًا قبته العداوة والبغضاء، وقال عليه السلام في البغضاء: (إنها الحالقة) يعني حالقة الدين لا حالقة الشعر انتهى فتأمل.
[1] في النفس شيء بل أشياء من هذه الرواية، وظاهرها قد يتعارض مع قوله تعالى {تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلَا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَلِيمًا (51) } والله أعلم.