فهرس الكتاب
ثانيها: بأن جميع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام قد كانوا يعملون في زمانهم بجميع شرائع من قبلهم ومن بعدهم بالوحي من الله تعالى على لسان جبريل وبالتنبيه على بعض ذلك في الكتاب الذي أنزل عليهم وذكر لذلك أدلة.
ثالثها: أن عيسى عليه السلام يمكن أن ينظر في القرآن فيفهم منه جميع الأحكام المتعلقة بهذه الشريعة من غير احتياج إلى مراجعة الأحاديث كما فهم النبي صلى الله عليه وسلم ذلك من القرآن فإن الكتاب العزيز قد انطوى على جميع الأحكام الشرعية وفهمها النبي صلى الله عليه وسلم بفهمه الذي اختص به ثم شرحها لأمته بالسنة وأفهام الأمة تقصر عن إدراك ما أدرك صاحب النبوة وعيسى عليه السلام نبي فلا يبعد أن يفهم من القرآن كفهم النبي عليهما السلام وشاهد ما قلنا من أن جميع الأحكام الشرعية فهمها النبي عليه السلام من القرآن قول الشافعي رحمه الله جميع ما حكم به النبي صلى الله عليه وسلم فهو مما فهمه من القرآن وقوله أيضا جميع ما تقوله الأمة شرح للسنة وجميع السنة شرح للقرآن وقوله أيضا ليست نازلة تنزل بأحد في الدين إلا في كتاب الله وقال بعضهم ما من شيء إلا يمكن استخراجه من القرآن لمن فهمه الله تعالى حتى أن بعضهم استنبط عمر النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثا وستين سنة من قوله تعالى في سورة المنافقين: {ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها} [المنافقون:11] فإنها رأس ثلاث وستين سورة وعقبها بالتغابن ليظهر التغابن مع فقده عليه السلام.