وقال الإمام القسطلاني في (( المواهب ) ): فالحذر الحذر من ذكرهما بما فيه نقص، فإن ذلك قد يؤذي النبي صلى الله عليه وسلم لأن العرف جار بأنه إذا ذكر أبو الشخص بما ينقصه أو وصف بوصف فيه نقص تأذى ولده بذكر ذلك عند المخاطبة. وقد قال عليه الصلاة والسلام: (لا تؤذوا الأحياء بسب الأموات) رواه الطبراني في (( الصغير ) ). ولا ريب أن أذاه صلى الله عليه وسلم كفر يقتل فاعله إن لم يتب، ولقد أطنب بعض العلماء في الاستدلال لإيمانهما، فالله يثيبه على قصده الجميل، انتهى.
ومولده صلى الله عليه وسلم كان عام الفيل على الصحيح بمكة، وقيل: بعده بثلاثين أو أربعين أو خمسين يومًا، وقيل: غير ذلك، وكانت ولادته يوم الاثنين أول الفجر، وقيل: قبيله من ربيع الأول لاثنتي عشرة ليلة خلت منه، وقيل: لعشرة، وقيل: لثمانية، وقيل: لليلتين، وبعثه الله تعالى نبيًا ورسولًا إلى الناس كافة بمكة على رأس أربعين سنة أو بعد أن نبأه ثلاث سنين، وأقام بها بعد ذلك ثلاث عشرة سنة على الأصح، ثم هاجر يوم الاثنين إلى المدينة ودخلها يوم الاثنين ضحى لثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول، فأقام عشر سنين، ثم انتقل إلى الدار الآخرة وعمره ثلاثة وستون سنة على الصحيح يوم الاثنين في أوائل ربيع الأول بالمدينة الشريفة، ودفن بها في المكان الذي قبض به يوم الأربعاء، وقيل: ليلتها وعلى ضريحه الشريف من المهابة والجلالة والجمال ما منحه مولاه ذو الإفضال والكمال، وقد زرته مرارًا ولله الحمد عام حججت سنة ثلاثة وثلاثين ومائة وألف، فنسأله تعالى أن لا يجعله آخر العهد، وأن يشفعه فينا بدخول دار النعيم والخلد.