واعلم أن آية الربا نزلت في طائفة من ثقيف، ففي البغوي نقلًا عن مقاتل نزلت في أربعة من ثقيف مسعود وعبد ياليل وحبيب وربيعة، وهم بنو عمرو بن عمير بن مخزوم وكانوا يربون فلما ظهر النبي على الطائف أسلم هؤلاء الأخوة فطلبوا رباهم من بني المغيرة، فقالت بنو المغيرة: والله ما تعطي الربا في الإسلام وقد وضعه الله عن المؤمنين، فاختصموا إلى عتاب بن أسيد وكان عامل رسول الله على مكة فكتب عتاب إلى رسول الله بقصة الفريقين، وكان ذلك مالًا عظيمًا، فأنزل الله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا} [البقرة:278] الآيات، وقال العيني: وقد ذكر زيد بن أسلم وابن جريج ومقاتل بن حيان والسدي أن هذا السياق نزل في بني عمرو بن عمير من ثقيف وبني المغيرة من بني مخزوم كان بينهم ربا في الجاهلية، فلما جاء الإسلام ودخلوا فيه طلب ثقيف أن تأخذه منهم فتشاجروا، وقال بنو المغيرة: لا يؤدى الربا في الإسلام فكتب في ذلك عتاب بن أسيد نائب مكة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية فكتب بها رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ* فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ} [البقرة:278 - 279] قال ابن عباس: استيقنوا بحرب {مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} .
وعن سعيد بن جبير قال: يقال يوم القيامة لآكل الربا خذ سلاحك للحرب، ثم قرأ: {فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: {فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} فمن كان مقيمًا على الربا لا ينزع يحق على إمام المسلمين أن يستتيبه، فإن نزع وإلا ضرب عنقه.