فهرس الكتاب

الصفحة 301 من 1202

(لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ(198)

(حديث: «لَغَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ رَوْحَةٌ، خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا» )

(خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا) خبر المبتدأ

قال ابن دقيق العيد يحتمل وجهين أحدهما أن يكون من باب تنزيل المغيب منزلة المحسوس تحقيقًا له في النفس لكون الدنيا محسوسة مستعظمة في الطباع فلذلك وقعت المفاضلة بها وإلا فمن المعلوم أن جميع ما في الدنيا لا يساوي ذرة مما في الجنة والثاني أن يكون المراد أن هذا القدر القدر من الثواب خير من الثواب الذي تحصل لمن ملك الدنيا فأنفقها في طاعة الله قال في الفتح ويؤيد هذا الثاني ما رواه ابن المبارك في كتاب (الجهاد) من مرسل الحسن قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جيشًا فيهم عبد الله بن رواحة فتأخر ليشهد الصلاة مع النبي صلى الله عليه وسلم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده لو أنفقت ما في الأرض ما أدركت فضل غدوتهم وقال المهلب معنى قوله خير من الدنيا أن ثواب هذا الزمن القليل في الجنة خير من المواضع كلها من بساتينها وأرضها فأخبر أن قصير الزمان وصغير المكان في الآخرة خير من طويل الزمان وكبير المكان في الدنيا تزهيدًا وتصغيرًا لها وترغيبًا في الجهاد إذ بهذا القليل يعطيه الله في الآخرة أفضل من الدنيا وما فيها فما ظنك بمن أتعب فيه نفسه وأنفق ماله وكذا قوله الآتي لقاب قوس أحدكم إلخ , المراد منه أن ما صغر في الجنة كالقاب خير من كل ما تطلع عليه الشمس.

قال في الفتح والحاصل أن المراد تسهيل أمر الدنيا وتعظيم أمر الجهاد وإن من حصل له من الجنة قدر سوط يصير كأنه حصل له أعظم من جميع ما في الدنيا فكيف بمن حصل منها أعلى الدرجات قال والنكتة في ذلك أن سبب التأخر عن الجهاد الميل إلى سبب من أسباب الدنيا فنبه بهذا التأخر أن هذا القدر اليسير من الجنة أفضل من جميع ما في الدنيا قال شيخ الإسلام واختلف في المراد بالدنيا فقيل أنها كل المخلوقات من الجواهر والأعراض الموجودة قيل الدار الآخرة وقيل انها ما على الأرض من الهواء والجو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت