وقال ابن كثير يؤخذ الحجر على السفهاء من قوله تعالى: {ولا تؤتوا السفهاء أموالكم} الآية والحجر نوعان: نوع شرع لمصلحة المحجور عليه كالصغير ونوع شرع لمصلحة الغير كالحجر على المريض في ثلثي ماله لمصلحة الورثة والعبد لسيده والمفلس للغرماء والراهن للمرتهن والمرثد للمسلمين.
قال في (( الفتح ) ): والجمهور على جواز الحجر على الكبير خلافًا لأبي حنيفة وبعض الظاهرية ووافق صاحباه الجمهور، وقال الطحاوي: لم أر عن أحد من الصحابة ولا التابعين منع الحجر على الكبير إلا عن إبراهيم وابن سيرين، ومن حجة الجمهور حديث ابن عباس أنه كتب إلى نجدة، وكتبت تسألني متى ينقضي ينم اليتيم فلعمري أن الرجل لتنبت لحيته وإنه لضعيف الأخذ لنفسه ضعيف العطاء فإذا أخذ لنفسه من صالح ما أخذ الناس، فقد ذهب عنه اليتيم وهو وإن كان موقوفًا فقد ورد ما يؤيده كما سيأتي بعد بابين انتهى.
وقال ابن الملقن: واختلف العلماء في وجوب الحجر على البالغ المضيع لماله فقال جمهور العلماء: يجب الحجر على كل مضيع لماله صغيرًا كان أو كبيرًا، روى ذلك عن علي وابن عباس وابن الزبير وعائشة وهو قول مالك والأوزاعي وأبي يوسف ومحمد والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور.
وقالت طائفة: لا يحجر على الحر البالغ هذا قول النخعي وابن سيرين وبه قال أبو حنيفة وزفر قال أبو حنيفة: فإن حجر عليه القاضي ثم بدين أو تصرف في ماله جاز ذلك كله.
واحتج بحديث الذي يخدع في البيوع فلم يمنعه النبي صلى الله عليه وسلم من التصرف ولا حجر عليه
بل قال له إذا بايعت فقل لا خلابة، وحجة الجماعة الآيات التي ذكرها البخاري انتهى.
ثم قال: أو احتج الطحاوي على أبي حنيفة فقال لما قاله عليه السلام إذا بايعت فقل لا خلابة أي: لا شيء على من خلابتك أي جعل بيوعه معتبرة فإن كان فيها خلابة لم يجز، وليس في هذا الحديث منع الحجر إنما فيه اعتبار عقود المحجور عليه انتهى فتدبر.