فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 1202

قال الحافظ ابن حجر: ويؤيده أن أول شيء نزل من القرآن يعني على أصح الأقوال {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ} [العلق:1] فطريق التأسي به الافتتاح بالبسملة والاقتصار عليها لاسيما وحكاية ذلك من جملة ما تضمنه الباب الأول بل هو المقصود بالذات منه، وأيضًا وقوع كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الملوك مفتتحًا بالتسمية دون الحمدلة والشهادة يشعر بأن لفظهما إنما يحتاج إليه في الخطب دون الرسائل، فكأن المصنف أجرى كتابه مجرى الرسائل إلى أهل العلم لينتفعوا به، انتهى.

واعترضه العيني بأن لفظ الذكر غير لفظ الحمد، وليس الآتي بلفظ الذكر آتيًا بلفظ الحمد مع أن الغرض التبرك باللفظ المفتتح به كلام الله تعالى، انتهى.

ويمكن أن يجاب: بأن المراد ذكر الله مطلقًا بأي لفظ كان بدليل رواية: (كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بذكر الله) لإلغاء المقيدين لتعارضهما لا سيما وقد أجرى المصنف كتابه مجرى الرسائل إلى أهل العلم التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يكتفي فيها بمجرد التسمية، فدل على أن المراد مطلق ذكر الله تعالى، فتدبر.

ومنها: أنه تعارض الابتداء بالتسمية والحمدلة؛ لأنه إن قدم الحمدلة على البسملة خلاف العادة وإن عكس لم يعد مبتدئًا بالحمدلة، فلذا لم يأت بها ورد بأن هذا كلام من ليس له ذوق من الإدراك لأن الأولية أمر نسبي فكل شيء بعده آخر هو أول بالنسبة إلى ما بعده، فلو جمع بينهما لكان الابتداء بالبسملة حقيقيًا وللحمدلة إضافيًا، ولذا حذف العاطف والجمع بينهما كذلك أولى لموافقة الكتاب العزيز، وإن قلنا: إن البسملة ليست من الفاتحة، فافهم.

ومنها: أن الافتتاح بالحمدلة محمول على ابتداء الخطب دون غيرها زجرًا عما كانت الجاهلية عليه من تقديم الشعر المنظوم، والكلام المنثور عليها لما روي: أن أعرابيًا خطب فترك التحميد، فذكره عليه الصلاة والسلام، ورد بأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت