فهرس الكتاب

الصفحة 354 من 1202

ثم قال وقع في رواية أبي زرعة المذكورة بلفظ ولوددت أني أقتل بحذف القسم وهو مقدر لما بينته هذه الرواية فظهر أن اللام لام القسم وليست جواب لولا وفهم بعض الشراح أن قوله لوددت معطوف على قوله ما قعدت فقال يجوز حذف اللام وإثباتها من جواب لولا وجعل الودادة ممتنعة خشية وجود المشقة لو وجدت وتقدير الكلام عنده لولا أن أشق على أمتي لوددت أني أقتل في سبيل الله ثم شرع يتكلف استشكال ذلك والجواب عنه وقد بينت رواية الباب أنها جملة مستأنفة وأن اللام جواب القسم

ثم النكتة في إيراد هذه الجملة عقب تلك إرادة تسلية الخارجين في الجهاد عن مرافقته لهم وكأنه قال الوجه الذي تسيرون له فيه الفضل ما أتمنى لأجله أني أقتل مرات فمهما فاتكم من مرافقتي والقعود معي من الفضل يحصل لكم مثله أو فوقه من فضل الجهاد فراعى خواطر الجميع

وقد خرج النبي صلى الله عليه وسلم في بعض المغازي وتخلف عنه المشار إليهم وكان ذلك حيث رجحت مصلحة خروجه على مراعاة حالهم ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرة من قوله والذي نفسي بيده لوددت الخ.

وفي هذا الحديث كما قال النووي الحض على حسن النية وبيان شدة شفقة النبي صلى الله عليه وسلم على أمته واستحباب طلب القتل في سبيل الله وجواز قول وددت كذا من الخير وإن علم أنه لا يحصل وفيه ترك بعض المصالح لمصلحة راجحة أو أرجح أو لدفع المفسدة وفيه جواز تمني ما يمتنع في العادة والسعي في إزالة المكروه عن المسلمين وفيه أن الجهاد على الكفاية إذ لو كان على الأعيان ما تخلف عنه أحد قال في (( الفتح ) )وفيه نظر لأن الخطاب إنما يتوجه للقادر وأما العاجز فمعذور وقد قال تعالى {غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ} [النساء:95] وأدلة كون الجهاد فرض كفاية تؤخذ من غير هذا انتهى.

وفيه أنه يجوز للإمام والعالم ومن يقتدي به ترك فعل طاعة غير متحتمة إذا لم يطق أتباعه الإتيان بمثلها وذلك من كرم الصحبة وحسن الأخلاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت