ونقل العيني عن ابن عباس أنه قال: آية الفرقان مكية نسختها آية مدنية، وهي آية النساء. انتهى فتأمل.
وليس في آية النساء متمسك لمن قال بتخليد القاتل في النار كبقية الكبائر؛ لأن هذه الآية نزلت في قاتل هو كافر، وهو قيس بن ضبابة، وهي وعيد لمن قتل مؤمنًا مستحلًا لقتله، وإلا فعند أهل السنة: أن توبة قاتل المسلم عمدًا مقبولة لما مر في ما نقلناه عن البيضاوي.
وقال الكرماني: حاصل الفرق: أن الكافر إذا تاب يغفر له قطعًا، بخلاف المسلم التائب؛ فإنه تحت المشيئة. وقد ذكر أن عمرو بن عبيد جاء إلى أبي عمرو بن العلاء فقال: هل يخلف الله وعده؟ فقال: لا، فقال: أليس قد قال الله تعالى: {ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه جهنم خالدًا فيها} [النساء:93] ؟ فقال أبو عمرو: من العجم أتيت يا أبا عثمان، إن العرب لا تعد الإخلاف في الوعيد خلفًا، وإنما تعد الإخلاف في الوعد خلفًا، قال شاعرهم:
~وإني وإن أوعدته أو وعدته ... لمخلف إيعادي ومنجز موعدي