قال ورجح جماعة هذا المذهب بقراءة أبي بن كعب إلا ليؤمنن به قبل موتهم أي أهل الكتاب قال النووي معنى الآية على هذا ليس من أهل الكتاب أحد يحضره الموت إلا آمن عند المعاينة قبل خروج روحه بعيسى وأنه عبد الله وابن أمته لكن لا ينفعه هذا الإيمان في تلك الحال كما قال تعالى {وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن} [النساء:18] قال وهذا المذهب أظهر لأن الأول يخص الكتابي الّذي يدرك نزول عيسى وظاهر القرآن عمومه في كل كتابي زمن نزول عيسى وقبله وقال البيضاوي جملة ليؤمنن به قسمية وقعت صفة لأحد أي المقدر ويعود إليه الضمير الثاني والأول لعيسى والمعنى ما من اليهود والنصارى أحد إلا ليؤمنن بأنّ عيسى عبد الله ورسوله قبل أن يموت ولو حين تزهق روحه ولا ينفعه إيمانه قال ويريد ذلك أنه قرئ ليؤمنن به قبل موتهم بضم النون لأن أحدًا في معنى الجميع قال وهذا كالوعيد لهم والتحريض على معاجلة الإيمان قيل أن يضطروا إليه ولم ينفعهم وقيل الضميران لعيسى والمعنى أنه إذا نزل من السماء آمن به أهل الملل جميعًا قال روي أنه إذا نزل من السماء حين يخرج الدجال فيهلكه ولا يبقى أحد من أهل الكتاب إلا يؤمن به حتى تكون الأمة واحدة وهي ملة الإسلام وتقع الأمنة حتى ترتع الأسود مع الإبل والنمور مع البقر والذئاب مع الغنم وتلعب الصبيان مع الحيات ويلبث في الأرض أربعين سنة ثم يتوفى ويصلي عليه المسلمون ويدفنونه انتهى.