وقال ابن حجر المكي في (التحفة) : إن قيل: لم اختصت هذه الأربعة عشرة بالسجود عندها مع ذكر السجود، والأمر به له صلى الله عليه وسلم في آيات أخر، كآخر الحج، و {هل أتى} ؟ قلنا: لأن تلك فيها مدح الساجدين صريحًا، وذم غيرهم تلويحًا، أو عكسه، فشرع لنا السجود حينئذ لغنم المدح تارة، والسلامة من الذم أخرى، وإما ما عداها فليس فيه ذلك، بل نحو أمره صلى الله عليه وسلم مجردًا عن غيره، وهذا لا دخل لنا فيه، فلم يطلب منا السجود عنده، فتأمله سرًا، وفهمًا يتضح لك، وأما: {يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون} [آل عمران:113] فهو ليس مما نحن فيه؛ لأنه مجرد ذكر فضيلة لمن آمن من أهل الكتاب. انتهى.
وقال قبله: الأصح: أن آخر آيتها في النحل: {يؤمرون} [النحل:50] ، وقيل: {يستكبرون} [النحل:49] ، وفي النمل: {العظيم} [النمل:26] وقيل: {يعلنون} [النمل:25] ، وانتصر له الأذرعي، ورد قول (المجموع) : إنه بطل، وفي (ص) : {وأناب} [ص:24] ، وقيل: {مآب} [ص:25] ، وفي فصلت: {يسأمون} [فصلت:38] ، وقيل: {تعبدون} [فصلت:37] ، وفي الانشقاق {يسجدون} [الانشقاق:21] ،
وقيل: آخرها. انتهى.
ولم يتعرض للبقية لعله لعدم خلاف في محالها، ولا بد أن يسمع الآية بطرفيها، فلو سجد قبل تمامها، ولو بحرف لم يصح؛ لأن وقتها لم يدخل، واكتفى الحنفية بسماع أكثرها، نعم المقتدي لا يشترط في حقه سماعها؛ لأن سجوده لمتابعة إمامه، وهي واجبة عليه، والمشهور عند المالكية - وهو القول القديم للشافعي - أنها أحد عشر، فلم يعدوا ثانية الحج، ولا ثلاثة المفصل لحديث: (لم يسجد النبي في شيء من المفصل منذ تحول المدينة) ، وتعقب: بأنه ضعيف وناف، وغيره صحيح ومثبت، ولمسلم عن أبي هريرة: سجدنا مع النبي في {إذا السماء انشقت} ، و {اقرأ بسم ربك} .