فهرس الكتاب

الصفحة 543 من 1202

وقال ابن زيد كان هذا وأهل الإسلام قليلون فلما كثروا نسخها الله عز وجل وأباح التخلف لمن شاء فقال وما كان المؤمنون لينفروا كافة وقال النحاس ذهب غيره إلى أنه ليس هنا ناسخ ولا منسوخ ونتكلم على بقية الآية التي أشار إليها البخاري وهي قوله قوله تعالى {وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ} [التوبة:120] قال البيضاوي ولا يصونوا أنفسهم عما لم يصن نفسه عنه ويكابدوا معه ما يكابده من الأهوال روي أن أبا خيثمة بلغ بستانه وكانت له امرأة حسناء ففرشت له في الظل وبسطت له الحصير وقربت إليه الرطب والماء البارد فنظر فقال ظل ظليل ورطب يانع وماء بارد وامرأة حسناء ورسول الله صلى الله عليه وسلم في الفيح والريح ما هذا بخير فقام فرجل ناقته وأخذ سيفه ورمحه ومر كالريح فمد رسول الله صلى الله عليه وسلم طرفه إلى الطريق فإذا براكب يزهاه السراب فقال كن أبا خيثمة فكان ففرح به رسول الله صلى الله عليه وسلم واستغفر له وفي لا يرغبون يجوز النصب والجزم وقوله ذلك إشارة إلى ما دل عليه قوله من النهي أو وجوب المتابعة بأنهم أي بسبب أنهم لا يصيبهم ظمأ أي من الوطش ولا نصب أي تعب ولا مخمصة أي مجاعة في سبيل الله ولا يطأون موطئًا أي يدوسون مكانًا يغيظ الكفار أي يغيظهم وطؤه ولا ينالون من عدو نيلًا أي كالقتل والأسر والنهب إلا كتب لهم به عمل صالح أي إلا استوجبوا به الثواب وذلك بما يوجب المتابعة (إن الله لا يضيع أجر المحسنين) أي على إحسانهم وهو تعليل لكتب وتنبيه على أن الجهاد إحسان أما في حق الكفار فلأنه سعي في تكميلهم لإيمانهم بأقصى ما يمكن كضرب المداوي المجنون وأما في حق المؤمنين فلأنه صيانة لهم عن سطوة الكفار واستيلائهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت