وتتمة الحديث: (فإذا رأيتم من هذه الهوام شيئًا فآذنوه ثلاثًا فإن بدا لكم فاقتلوه) ، رواه الترمذي والنسائي في (اليوم والليلة) من حديث أبي سعيد.
وقال النووي في (( شرح مسلم ) ): في باب جواز لعن الشيطان في أثناء الصلاة في قوله صلى الله عليه وسلم: (فلقد هممت أن أربطه حتى تصبحوا تنظرون إليه أجمعون - أو كلكم -) ، قال: فيه: دليل على أن الجن موجودون، وأنهم قد يراهم بعض المؤمنين، قال: وأما قوله تعالى: {إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم} [الأعراف:27] ، فمحمول على الغالب، فلو كانت رؤيتهم محالة لما قال النبي ما قال من رؤيته إياهم، ومن أنه كان يربطه لتنظروا إليه ويلعبوا به ولدان أهل المدينة.
قال القاضي عياض: وقيل: إن رؤيتهم على خلقهم وصورهم الأصلية ممتنعة لظاهر الآية، إلا للأنبياء ومن خرقت له العادة، وإنما يراهم بنوا آدم في صور غير صورهم، كما جاء في الآثار. انتهت، قلت: هذه دعوى مجردة فإن لم يصح لها مستند فهي مردودة. انتهى بحروفه.
واستفيد من الحديث: جواز ربط الأسير في المسجد لإرادته صلى الله عليه وسلم ربط العفريت، وأما جواز ربط الغريم فبالقياس عليه.
وقال الخطابي - وتبعوه - وفيه: دليل على أن أصحاب سليمان كانوا يرون الجن، وتصرفهم له، وهو من دلائل نبوته ولولا مشاهدتهم لهم لم تكن تقوم الحجة لمكانته عليهم.
وفي دلالته على ما ذكر خفاء.
وفيه: دليل على أنهم ليسوا باقين على عنصرهم الناري وإلا لما استطاع النبي صلى الله عليه وسلم إمساكه كالنار الحقيقية.