فهرس الكتاب

الصفحة 983 من 1202

وقيل: (في قول ابن حجر له حق الاستحقاق مسامحة والأولى لتحقيق الحصول؛ لأن العباد لا يستحقون على الله شيئًا صرح بذلك العيني في شرحه فتأمل.

أطلق الإرث مجازًا عن الإعطاء لتحقق الاستحقاق، وقيل: المعنى صيرت الجنة لكم إرثًا من الكفار؛ لأن كل كافر لو كان مسلمًا لكان له نصيب منها لكن منعه كفره، فانتقل منه إلى المؤمن لكنه لا يبقي في الآية بيان ما حصل للمؤمن فيها لا من جهة الكافر فإما أن يكون سمى الجميع إرثًا تغليبًا، وإما لعلمه من أدلة أخرى.

وفي (( الفتح ) ): ونقل جماعة من المفسرين أن قوله هنا: (تعملون) معناه تؤمنون فيكون خاصًا.

وما في: {بما كنتم تعملون} موصول حرفي أو اسمي أو نكرة موصوفة والباء للملابسة؛ أي: أورثتموها ملابسة لثواب أعمالكم أو للمقابلة وليست للسببية خلافًا للمعتزلة، وحينئذ فلا منافاة بين الآية وحديث: (لن يدخل أحدكم الجنة بعمله) لأن الباء في الآية لأحد المعنيين المذكورين، وفي الحديث للسببية، أو المراد بالحديث أصل الدخول وبالآية قسمة المراتب والدرجات.

وحاصله: أن أصل الدخول بفضل الله تعالى ورحمته بخلاف المراتب فإنها بالأعمال، وجوز الكرماني أيضًا أن المراد بالجنة في الآية جنة خاصة؛ أي: رفيعة عالية بسبب الأعمال، ورده العيني بأن الإشارة إلى الجنة السابقة المعهودة تمنع ما ذكره؛ أي: من أن الإشارة إلى جنة خاصة. انتهى.

وأقول: ما ادعاه هو محل النزاع فتدبر.

وأجاب النووي أيضًا: بأن دخول الجنة بسبب العمل والعمل برحمة الله وفضله.

ورده الكرماني وتبعه العيني: بأن المقدمة الأولى خلاف صريح الحديث فلا يلتفت إليها.

وأقول: قد يمنع كون المقدمة الأولى خلاف صريح الحديث؛ لجواز أن تجعل الباء فيه للمقابلة فلا صراحة على أنه قد يعارض بالمثل بأن يقال: دخول الجنة بسبب الرحمة لصريح الآية في ذلك فتأمل.

وأجاب الحافظ ابن حجر أيضًا: بأن المنفي في الحديث دخولها بالعمل المجرد عن القبول، والمثبت في الآية دخولها بالعمل المتقبل، والقبول إنما يحصل برحمة الله فلم يحصل الدخول إلا برحمة الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت