فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 1648

{وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْاْ فِي الْأَرْضِ} [الشورى: 27] .

وقال تعالى: {إِنَّ الإِنسَانَ لَيَطْغَى * أَن رَّآهُ اسْتَغْنَى} [العلق: 6 - 7] ، ومنها أن البعوضة خلقت على صورة الفيل وفيها معانٍ:

منها: أن القدرة على إيجاد كل واحد منها غير منقادة ليس خلق أحدها بأهون على الله تعالى من الأخرى.

ومنها: أن البعوضة إذا أعطيت على قدر حجمها الحقير كل آلة وعضو أعطيت الفيل الكبير القوي.

وفيه إشارة إلى حال الإنسان وكمال استعداده كما قال صلى الله عليه وسلم:"إن الله خلق كل شيء على صورته"أي: على صفته فعلى قدر صفة الإنسان أعطاه الله من كل صفة من صفات جلاله وجماله أنموذجًا ليشاهد في مرآة صفات نفسه كمال صفات ربه، كما قال صلى الله عليه وسلم:"من عرف نفسه فقدر عرف ربه"ليس لشيء من المخلوقات هذه الكرامة المختصة بالإنسان.

كما قال تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ} [الإسراء: 70] ، وفيها وفي أمثالها دلالات يطول شرحها فقس الباقي على نداء {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ} [البقرة: 26] ، بنور الإيمان يشاهدون المعاني والحقائق في صورة الأمثلة {فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُواْ} [البقرة: 26] ، جحدوا الحق ظلمة إنكارهم غشاوة أبصارهم فما شاهدوا الحقائق في كسوة الأمثلة كما أن العجمي لا يشاهد المعاني في كسوة اللغة العربية فيسأل عن الحيرة:"ماذا أراد العربي بهذه اللفظة"، فكذلك الكفار والجهال عند تحيرهم في إدراك حقائق الأمثال قالوا: {فَيَقُولُونَ مَاذَآ أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا} [البقرة: 26] ، فبجهلهم زاد إنكارهم على الإنكار فتاهوا في أودية الضلالة بقدم الجهالة.

{يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا} [البقرة: 26] ، ممن أخطأه رشاش النور في بدء الخلقة كما قال صلى الله عليه وسلم:"إن خلق الخلق في ظلمة ثم رش عليهم من نوره فمن أصابه ذلك النور فقد اهتدى ومن أخطأه فقد ضل"فمن أخطأه ذلك النور في عالم الأرواح فقد أخطأه نور الإيمان هاهنا، ومن أخطأه نور الإيمان فقد أخطأه نور القرآن فلا يتهدي، ومن أصابه ذلك هناك أصابه هاهنا نور الإيمان ومن أصابه نور الإيمان فقد أصابه نور القرآن، ومن أصابه نور القرآن فهو ممن قال: {وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا} [البقرة: 26] ، وكان القرآن لقوم شفاء ونعمة لأن كلامه صفة شاملة للطف والقهر؛ فبلطفه هدى الصادقين، وبقهره أضل الفاسقين بقوله: {وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفَاسِقِينَ} [البقرة: 26] ، والفاسق الخارج من إصابة رشاش النور في بدء الخلقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت