فهرس الكتاب

الصفحة 808 من 1648

وقال أبو يعقوب الأبهري، خوفًا من القطع والفراق وطمعًا في القرب والاشتياق، وقال ابن الريحاني في قوله: {وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلاَئِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ} [الرعد: 13] الرعد صعقات الملائكة والبرق زفرات أفئدتهم والمطر بكاؤهم، وفي قوله تعالى: {دَعْوَةُ الْحَقِّ} [الرعد: 14] .

قال ابن عطاء: أصدق الدعاوى دعاوى الحق فمن أجاب داعي الحق بغله إلى الحق، ومن أجاب داعي النفس رمي إلى الهلاك.

وقال الجنيد: داعي الحق فمن داعي الرسل لا يقع فيه الشيطان يد، ولا يكون فيه للنفس نصيب في دعاوى الحق إذا بدت أنوار الحق فلا يبقى على المدعو ريب ولا شك بحال.

وقال بعضهم: داعي الحق من يدعو بالحق إلى الحق وفي قوله: {وَمَا دُعَآءُ الْكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ} [الرعد: 14] .

قال جعفر بن محمد - عليهما السلام: من دعا بنفسه إلى نفسه دعاء فهو الكفر والضلال، وذلك محل الخيانة ولسقوط من درجات الأمانة فإن الدعاوى تختلف بن داعٍ بالحق وداعٍ بالحق إلى الحق ودعٍ إلى طريق الحق كل هؤلاء دعاة يدعون الخلق إلى هذه الطريق لا بأنفسهم فهذه طريق الحق وداعي يدعو بنفسه قال: أي شيء دعاؤه فهو ضلال.

وفي قوله تعالى: {طَوْعًا وَكَرْهًا} [الرعد: 15] قال الجنيد: العارض طوعًا والمعروض كرهًا، وقال: إذا جاءته المصائب ذل وإذا جاءه الرجاء مثل {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ} [الرعد: 16] قال أبو عثمان: لا يستوي من كحل بنور التوفيق مع من هو في ظلمة التدبير.

وقال أبو حفص: الأعمى حقًا من يرى الله بالأشياء ولا يرى الأشياء بالله، والبصير من يكون نظره من الحق إلى المكونات.

وفي قوله: {أَنَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَآءً} [الرعد: 17] قال الواسطي: خلق الله درة بيضاء صافية فلاحظها بعين الحال فذابت حياء منه {فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا} [الرعد: 17] فصفاء القلوب من وصول ذلك الماء إليه وجمال الأسرار من نزول ذلك الشرب.

وقال ابن عطاء: هذا مثل ضربه الله للعبد إذا سال السيل في الأودية لا تبقى في الأودية نجاسة إلا كنسها أو أذهبها كذلك النور الذي قسم الله للعبد في نفسه لا يبقى فيه غفلة ولا ظلمة في أودية القلوب {فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَآءً} [الرعد: 17] بذلك النور يصير القلب نورًا فلا يبقى فيه جفوة {وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ} [الرعد: 17] يذهب الأباطيل ويبقي الحقائق.

وقال بعضهم: أنزل من السماء ماءً لكم في القلوب فأخذ كل قلب بحظه ونصيبه، فكل قلب كان مؤيدًا بنور التوفيق أضاء فيه سراج التوحيد، وكل قلب أيد بنور التوحيد أضاء فيه سراج التوحيد، وكل قلب أيد بنور المحبة أضاء فيه لهب الشوق، وكل قلب عمر بلهب الشوق أضاء فيه أنس القرب فالقلوب تنقلب من حالة إلى حالة حتى تستغرق في أنوار المشاهدة أخذ كل قلب بحظه ونصيبه إلى أن تبدو الأنوار على الشواهد من فضل نور السر، قال القسم في قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت