فهرس الكتاب

الصفحة 809 من 1648

{وَالَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ} [الرعد: 25] نقض العهد هو الخروج من العبودية والدخول في الربوبية، وقال بعضهم: نقض العهد هو لزوم التدبير والاختيار وترك التسليم والتفويض بعد أن أخبرك الحق: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ} [آل عمران: 128] .

وقال أبو قاسم الحكيم: نقض العهد هو السكون إلى غير مسكون إليه والفرح بغير مفروح إليه، وبه قال الواسطي {وَفَرِحُواْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [الرعد: 26] الدنيا قذره ولك منها عبرة فمن أسرته عندها فهو أقل منها، ومن ملك جناح بعوضة أو أقل منها فذلك قدره وقال أيضًا: لا تدعوا الدنيا تغرقكم في بحارها وأغرقوها في بحر التوحيد لا تجدوا منها شيئًا.

وقال بعضهم: أخبر الله تعالى عن الدنيا أنها في الآخرة مبلغ والآخرة أقل خطرًا في جنب الحقيقة من خطر الدنيا في الآخرة، وقال بعضهم في قوله: {قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَآءُ} [الرعد: 27] {يُضِلُّ} من قام إليه بنفسه واعتمد على طاعته عن سبيل رشده، ويهدي إلى سبيل رشده من رجع إيه في جميع أموره وتبرأ من حوله وقوته.

وقيل في قوله: {الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ} [الرعد: 28] إن القلوب على أربعة أوجه:

قلوب العامة: اطمأنت بذكر الله وتسبيحه وحمده والثناء عليه لرؤية النعمة الجارية والعافية الدائمة.

وقلوب الخاصة: اطمأنت بذكر الله وذلك في أخلاقهم وتوكلهم وشكرهم وصبرهم فسكنوا إليه.

وقلوب العلماء: اطمأنت بالصفات والأسماء والنعوت فهم يلاحظون ما يظهر بها ومنها على الدهور.

وأما الموحدون: كالفرق لا تطمئن قلوبهم بحال كيف تطمئن قلوبهم بذكر من عرفوه أو كيف تطمئن بذكر الله فمن لم يؤمنهم بل خوفهم وحذرهم.

وقال إبراهيم الخواص: يعرف الناس في حالين فمن دام سعيه وحركته كان موصوفًا بنفسه لغلبات شواهد نفسه عليه لقوله: {وَكَانَ الإِنْسَانُ عَجُولًا} [الإسراء: 11] ومن دام سكونه كان موصوفًا بالحق لغلبات شواهد الحق في سكينته لقوله: {أَلاَ بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} [الرعد: 28] .

وقال الحسن: من ذكره الحق بخير اطمأن إليه في أبده.

وقال النهرجوري: قلوب الأولياء مواضع المطالع فهي لا تتحرك ولا تنزعج، بل تطمئن خوفًا من أن ترد عليه مخافة مطالعه فتجده مترمنًا بسوء الأدب، قال الواسطي: هذه على أربعة أضرب:

فالأول: للعامة؛ لأنها إذا ذكرته ودعته اطمأنت إلى ذكرها فحظها منه الإجابة للدعوة.

والثانية: الخاصة التي أطاعته وصدقت ورضيت عنه فهم مرابطون في أماكن الزيادات اطمأنت قلوبهم إلى ذلك للخاصة الذين أقبلوا فكانوا أممًا وهي الملاحظة بشواهدهم وفاسدي الطبائع برؤية طاعاتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت