فهرس الكتاب

الصفحة 811 من 1648

وقال ابن عطاء: {يَمْحُواْ اللَّهُ مَا يَشَآءُ} عن رسوم الشواهد والأعراض وكلما يورد على سره من عظمته وهيبته وألوان أنواره فقد آتاه وأحضره، ومن محاه فقد غيبه، والحاضر مرجوع له بعدوه والغائب لا مرجوع له بعدوه ولا سبيل بعدوه إليه.

وقال الواسطي: يمحوهم عن شاهدهم وغيبهم في شواهد الحق، ويمحوهم من شهود العبودية وأوصافها ما يشاء في شواهدهم ويمحو رسم نفوسهم ويثبتهم برسمه.

وقال ذو النون: العافية في قميص العبودية إلى أبد الأبدية، ومنهم من هو أرفع منهم درجة عليه شاهده الربوبية، ومنهم من هو أرفع درجة منهم درجة جذبهم الحق محاهم عن نفوسهم وأثبتهم عنده كذلك، قال: {يَمْحُواْ اللَّهُ مَا يَشَآءُ وَيُثْبِتُ} .

وقال سهل: {يَمْحُواْ اللَّهُ مَا يَشَآءُ} من الأشياء {وَيُثْبِتُ} الأشياء في عنده {أُمُّ الْكِتَابِ} القضاء المبرم الذي لا زيادة فيه ولا انقضاء.

وقال ابن عطاء: {يَمْحُواْ} أوصافهم {وَيُثْبِتُ} أسرارهم؛ لأنه موضع الشهادة.

وقال الشبلي: {يَمْحُواْ اللَّهُ مَا يَشَآءُ} من الأسباب {وَيُثْبِتُ} ما يشاء من الأقدار، وقال بعضهم: {يَمْحُواْ اللَّهُ مَا يَشَآءُ} يكشف من قلوب أهل محبة أحزان الشوق إليه {وَيُثْبِتُ} تبجيل أهل السرور والفرح به.

وقال بعضهم: {يَمْحُواْ اللَّهُ مَا يَشَآءُ} من قلوب أعدائه آثار حكمه وأنوار بره {وَيُثْبِتُ} في قلوب أوليائه ما أجرى عليها من معرفة نعوته منهم المقدمون في الأوقات والقائلون بحقوق الله من غير كلفة ولا شدة.

قال علي بن موسى الرضا عن أبيه عن جعفر محمد الصادق قال: يمحو الكفر ويثبت الإيمان، ويمحو النكرة ويثبت المعرفة، ويمحو الغفلة ويثبت الذكر، ويمحو الهدى ويثبت العلم، ويمحو البغض ويثبت المحبة، ويمحو الضعف ويثبت القوة، ويمحو الشك ويثبت اليقين، ويمحو الهوى ويثبت الحق على هذه النسق، ودليله {كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ} [الرحمن: 29] {وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ} [الرعد: 39] .

قال جعفر الكتاب: قدر فيه السعادة والشقاوة فلا يزاد فيه ولا ينقص، كما قال تعالى: {مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ} [ق: 29] قال الشيخ رضي الله عنه: {يَمْحُواْ اللَّهُ مَا يَشَآءُ} من الأخلاق الذميمة النفسانية {وَيُثْبِتُ} ما يشاء من الأخلاق الحميدة الروحانية للعوام، ويمحو من الأخلاق الروحانية ويثبت من الأخلاق الربانية للخواص، ويمحو آثار الوجود ويثبت أنوار الجود لأخص الخواص {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ} [القصص: 88] .

{وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ} وهو العلم الأزلي الأولي السرمدي القائم بذاته تعالى {أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا} [الطلاق: 12] بلا زيادة ولا نقصان {وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ} [الرعد: 8] .

وفي قوله: {أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا} [الرعد: 41] قال محمد بن علي الباقر: يخرب الأرضون بذهاب أهل الولاية من بينهم، فلا يكون لهم مرجع في وقت محنتهم ونوائبهم فتواتر عليهم المحن فلا يكون فيهم من يكشف الله عنهم بدعائه فتخرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت