فهرس الكتاب
(تنبيه)
قال ابن الملقن: اختلف العلماء في القتال في الفتنة فمنعه بعضهم فيها، وإن دخلوا عليه وطلبوا قتله، ولا تجوز مدافعته عن نفسه؛ لأن الطالب يتأول عملًا بظاهر هذا الحديث، وبحديث أبي بكرة في (( صحيح مسلم ) )الطويل: (إنها ستكون فتن) الحديث، وهذا مذهب أبي بكرة وأبي سعيد الخدري، وجماعة، وذهب جماعة منهم: ابن عمر وعمران بن حصين: لا يدخل فيها فإن قصدوه دفع عن نفسه، وذهب معظم الصحابة والتابعين وغيرهم إلى وجوب نصر الحق، وقتال الباغين لقوله تعالى: {فقاتلوا التي تبغي} [الحجرات:9] .
وتأولوا أحاديث المنع على من لم يظهر له الحق أو على عدم التأويل لواحد منهما، ولو كان كما قال الأولون لظهر الفساد، واستطال أهل الشر والعناد، والحق الإمساك عما وقع بين الصحابة، فإنهم مجتهدون وكل منهم مثاب، فللمصيب أجران، وللمخطئ أجر واحد.