فهرس الكتاب

الصفحة 1074 من 1202

وأما الشرعية: فهي على قسمين أيضًا، ظاهر وباطن: فأما الظاهر: فالمراد به العلم الشرعي الذي يلزم المكلف من أمر دينه عبادة ومعاملة، وهو التفسير والحديث والفقه ويلحق بها آلاتها، ومن ثم عد العزيز عبد السلام وغيره تعلم النحو وحفظ غريب القرآن والسنة، وتدوين أصول الفقه وغير ذلك من البدع الواجبة.

وأما الباطن: فهو نوعان:

الأول: علم المعاملة وهذه المعاملة غير المعاملة المار ذكرها في العلم الشرعي الظاهر، وهو علم أحوال القلب وهو قسمان:

أحدهما: محمود كالصبر والشكر والرضا والقناعة وغير ذلك.

وثانيهما: مذموم كخوف الفقر، وسخط المقدور، والغل وغير ذلك، فالعلم بحدود هذه الأمور وحقائقها وأسبابها وعلاجها هو علم الآخرة وهو فرض عين من فتوى علماء الآخرة، فالمعرض عنه هالك بسطوة مالك الملوك في الآخرة، كما أن المعرض عن الأعمال الظاهرة هالك بسطوة سلاطين الدنيا بحكم فتوى فقهاء الدين، وحقيقته النظر في تصفية القلب وتهذيب النفس باجتناب الأخلاق الذميمة التي ذمها الشارع، وهي القسم الثاني كالرياء والعجب والغش وحب الرئاسة والطمع وغير ذلك، فيتخلى منها ليتصف بالأخلاق الحميدة ويتحلى بها، وهي القسم الأول كالإخلاص والشكر والصبر والزهد والتقوى والقناعة وأشباهها، ليصلح عند إحكامه ذلك وإتقانه، لأن يعمل بعلمه ليرث ما لم يعلم، فعلم بلا عمل وسيلة بلا غاية وعكسه جناية، وإتقانهما بلا ورع كلفة بلا أجرة، وأهم الأمور زهد واستقامة تنشرح بهما الصدور.

النوع الثاني: علم المكاشفة: وهو نور إلهي يظهر في القلب عند تزكيته فتظهر به المعاني المجملة فتحصل به المعرفة بالله وما يجب له ولكتبه ورسله، وتنكشف له الأستار عن مخبيات الأسرار فسلم تسلم ولا تكن من المنكرين تهلك مع الهالكين، ولذا قال بعض العارفين: من لم يكن له من هذا العلم نصيب أخشى عليه سوء الخاتمة وأدنى النصيب منه التصديق به وتسليمه لأهله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت