فهرس الكتاب

الصفحة 1087 من 1202

وقال النووي في (( التهذيب ) ): وشهد الله له بالإيمان في قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنو لا تتخذوا عدوي وعدوكم} [الممتحنة:1] الآيتين نزلتا فيه، انتهى.

(قَالَ) : أي: رسول الله صلى الله عليه وسلم مشيرًا إلى علة ترك قتله (إِنَّهُ قَدْ شَهِدَ) : بكسر الهاء (بَدْرًا) : أي: وقعتها مع المسلمين.

وقوله: (وَمَا يُدْرِيكَ) : بكاف الخطاب جواب عن سؤال كأنه قيل وهل أسقط عنه شهود بدر هذا الذنب العظيم وما استفهامية ويُدريك بضم أوله مضارع إدراك أي: يعلمك.

وجملة (لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَكُونَ قَدِ اطَّلَعَ) : بتشديد الطاء المهملة سادة مسد المفعول الثاني والثالث ليدريك ولعل من جملة المعلقات (عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ) : أي: المسلمين الذين حضروا وقعتها.

قال الكرماني وغيره: استعملت لعل استعمال عسى فلذا دخلت أن في خبرها.

قال النووي: معنى الترجي فيه راجع إلى عمر لأن وقوع هذا الأمر محقق عنده وارد على التحقيق بعثًا له على الشكر (فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ) : أي: في المستقبل (فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ) : أي: سأغفر لكم في الآخرة.

وعند الطبراني عن عروة: (فإني غافر لكم) وفي مغازي ابن عائذ من مرسل عروة: (اعملوا ما شئتم فسأغفر لكم) .

وليس المراد أنه إذا توجه على أحد منهم حق للناس أنه لا يستوفي منه فإن ذلك لا يجوز اعتقاده عبر عن الآتي المحقق بالماضي الواقع مبالغة في تحقيقه كقوله تعالى: {ونفخ في الصور} [الكهف:99] وإلا فهذا الكلام بظاهره مشكل لأنه إباحة مطلقة وهو خلاف عقد الشرع وأجيب بأنه ليس للاستقبال بل للماضي أي: غفرت لكم أي: عمل كان وضعف بأن هذا الصادر من حاطب من المستقبل لأنه بعد بدر

فلو كان للماضي لم يحسن التمسك فيه هنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت