فهرس الكتاب

الصفحة 1097 من 1202

وهذا الثاني أظهر فيما أرى وقال الكرماني المقصود من الآية في هذه الترجمة قوله في آخرها صفًا كأنهم بنيان مرصوص لأن الصف في القتال من العمل الصالح قبل القتال انتهى.

وقال البغوي قال المفسرون إن المؤمنين قالوا لو علمنا أحب الأعمال إلى الله تعالى لعملناه ولبذلنا فيه أموالنا وأنفسنا فأنزل الله عز وجل {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ} [الصف:4] فابتلوا بذلك يوم أحد فولوا مدبرين فأنزل الله عز وجل {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ} [الصف:2] وقال محمد ابن كعب لما أخبر الله رسوله صلى الله عليه وسلم بثواب شهداء بدر قالت الصحابة لئن لقينا بعده قتالًا لنفرغن فيه وسعنا ففروا يوم أحد

فعيرهم الله بهذه الآية وقال قتادة والضحاك نزلت في شأن القتال كان الرجل يقول قاتلت ولم يقاتل وطعنت ولم يطعن وضربت ولم يضرب فنزلت هذه الآية وقال ابن زيد نزلت في المنافقين كانوا يعدون النصر للمؤمنين وهم كاذبون انتهى.

وعليه فقال الحسن إنما بدأهم بالإيمان تهكمًا بهم {كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ} [الصف:3] كبر بضم الموحدة للتعجب أي ما أعظم قولكم المذكور والغرض من هذا التعجب تعظيم الأمر في قلوب السامعين لأن التعجب إنما يكون مما خرج عن نظائره ومقتًا نصب على التمييز للدلالة على أن قولهم هذا مقت خالص والمقت أشد البغض أي كبر مقتًا عند الذي يحقر دونه كل عظيم مبالغة في المنع عنه قاله البيضاوي لكن في (( القاموس ) )مقته مقتًا ومقاتة أبغضه كمقته فهو مقيت وممقوت قال ونكاح المقت أن يتزوج امرأة أبيه بعده والمقتي ذلك المتزوج أو ولده وما أمقته عندي يخبر أنه ممقوت وما أمقتني لك تخبر أنك ماقت انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت