فهرس الكتاب
وأن تقولوا في تأويل مصدر فاعل كبر كقولك بئس رجلًا أخوك.
قال البغوي ومعنى الآية أن ذلك عظم في المقت والبغض عند الله أي أن الله يبغض بغضًا شديدًا أن تعدوا من أنفسكم شيئًا ثم لم توفوا به {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ} أي من جهاد الكفار أو في طاعته مطلقًا {صَفًّا} أي صافين فهو حال وقال البيضاوي صفًا مصطفين مصدر وصف به انتهي وأقول ظاهره أنه صفة مصدر محذوف أي قتالًا صفًا لكن سيأتي أنه حال وإليه يشير إليه قوله مصطفين فتدبر {كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ} [الصف:4] أي كأنهم في تراصهم وانضمام بعضهم إلى بعض كبنيان ملتصق بعضه ببعض من غير فرجة أصلًا وقال البغوي وقيل كالرصاص والمراد أنهم ثابتون في أماكنهم حال قتالهم للكفار لا يزولون عنها وسقط لأبي ذر ما بين لا تفعلون وبين كأنهم بنيان مرصوص وقال الكرماني المقصود من ذكر هذه الآية لفظ صفًا أي صافين أنفسهم أو مصفوفين إذ هو عمل صالح قبل القتال وقيل يجوز أن يريد استواء نياتهم في الثبات حتى يكونوا في اجتماع الكلمة كالبنيان وقيل مفهومه مدح الذين قالوا وعزموا وقاتلوا والقول فيه والعزم عملان صالحان انتهى.
وقاله البيضاوي كأنهم بنيان مرصوص حال من المستكن في الحال الأولى انتهى.
وأقول هي صفًا لتأويله بالمشتق كما مر وقال الخفاجي هذا بيان لقول الكشاف صفًا كأنهم بنيان مرصوص حالان متداخلتان.