فهرس الكتاب
وقال الطيبي: الإتيان بالجملة الشرطية مقرونة بإذا الدالة على تحقق الوقوع يدل على أن هذه عادتهم.
واعترض ذلك الكرماني، فقال: وفي كون (إذا) دليلًا على أنها عادتهم أو أنها تقتضي تكرار الفعل نظر، بل الأولى أن يقال: حذف المفعول من (حدث) ونحوه يدل على العموم أو الإطلاق، وكأنه قال: إذا حدث في كل شيء كذب فيه أو: إذا وجد ماهية الحديث كذب، ولا شك أن مثله منافق في الدين.
واعترض البرماوي على الكرماني فقال: العموم موجود دائمًا من جهة الشرطية فأين موضع الإطلاق؟ وأيضًا: فإذا كان مطلقًا لا يحصل به المقصود من الجواب.
ومنها: ما أجاب به جماعة من أن المراد المنافقون الذين كانوا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فحدثوا بأيمانهم فكذبوا، ووعدوا من نصر فأخلفوا، وائتمنوا في دينهم فخانوا، وفجروا في خصوماتهم.
ومنها: ما قاله بعضهم: من أن الحديث ورد في منافق خاص كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يواجه أحدًا بصريح القول بل يشير إشارة، كقوله: (ما بال أقوام يفعلون كذا) .
ومنها: أن النفاق العرفي: وهو ما يكون سره خلاف علنه لا الشرعي، وهو إظهار الإسلام، وإبطان الكفر.
قال الكرماني: وهذا أحسن الوجوه، وهو المراد، واستحسن ابن حجر جواب القرطبي.