فهرس الكتاب
وأقول: إن ثبتت هذه الحكاية عن الحسن يقتضي أن لا يكون الحديث ثابتًا عنده، ويحتمل أن يكون هذا رجوعًا من الحسن عن حمله عن العموم، وعلى هذا جرى ابن الملقن كما سيأتي قريبًا.
قال في (( الفتح ) ): وتمسك هؤلاء بأحاديث ضعيفة، ولو ثبت منها شيء لتعين المصير إليه.
ثم قال الكرماني: وعن مقاتل بن حيان: أنه سأل سعيد بن جبير عن هذا الحديث وقال: هذه مسألة قد أفسدت علي معيشتي؛ لأني أظن أني لا أسلم من هذه الثلاثة أو من بعضها فضحك سعيد، وقال: أهمني ما أهمك، فأتيت ابن عمر وابن عباس، فقصصت عليهما فضحكا، وقالا: أهمنا والله يا أخي مثل الذي أهمك من هذا الحديث، فسألنا النبي صلى الله عليه وسلم، فضحك، وقال: (ما لكم ولهن أما قولي: إذا حدث كذب، فذلك فيما أنزل الله علي: {والله يشهد إن المنافقين لكاذبون} [المنافقون:1] ، وأما قولي: إذا وعد أخلف، فذلك في قوله تعالى: {فأعقبهم نفاقًا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه} [التوبة:77] وأما قولي: إذا أؤتمن خان، فذلك فيما أنزل الله: {إنا عرضنا الأمانة} [الأحزاب:72] الآية، وأنتم براء من ذلك) . انتهى.