فهرس الكتاب

الصفحة 1138 من 1202

وقد خلق الله تعالى الأرض قبل السماء كما قال تعالى {هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعًا ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات} وقال تعالى: {أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين} ثم قال {وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين} أي: تتمة أربعة أيام كقولك سرت من البصرة إلى بغداد وإلى الكوفة في خمس عشرة ثم استوى إلى السماء أي: قصد نحوها وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعًا أو كرهًا قالتا أتينا طائعين فقضاهن سبع سماوات في يومين.

وأما قوله: {أأنتم أشد خلقًا أم السماء بناها رفع سمكها فسواها وأغطش ليلها وأخرج ضحاها والأرض بعد ذلك دحاها} فأجيب عنه: بأن الدحي غير الخلق وهذا بعد خلق السماء.

وعند الإمام أحمد عن أبي هريرة قال أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي فقال خلق الله التربة يوم السبت وخلق الجبال فيها يوم الأحد وخلق الشجر فيها يوم الاثنين وخلق المكروه يوم الثلاثاء وخلق النور يوم الأربعاء وبث الدواب فيها يوم الخميس وخلق آدم بعد العصر يوم الجمعة آخر الخلق في آخر ساعة من ساعات الجمعة فيها بين العصر إلى الليل وهكذا رواه مسلم لكن اختلف فيه على ابن جريج.

وقد تكلم فيه فقال البخاري في (( تاريخه ) )وقال بعضهم عن كعب الأحبار وهو أصح يعني أنه مما سمعه أبو هريرة وتلقاه عن كعب فوهم بعض الرواة فجعله مرفوعًا وفي متنه غرابة شديدة فمن ذلك أنه ليس فيه ذكر خلق السماوات وفيه ذكر خلق الأرض وما فيها في سبعة أيام وهذا خلاف القرآن أن الأرض خلقت في أربعة أيام ثم خلقت السماوات في يومين.

قال في (( الفتح ) )ظاهر قوله تعالى {ومن الأرض مثلهن} يرد أيضًا على أهل الهيئة قولهم لا مسافة بين كل أرض وأرض وإن كانت فوقها وأن السابعة صماء لا جوف لها وفي وسطها المركز وهي نقطة مقدرة متوهمة إلى غير ذلك من أقوالهم التي لا برهان عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت