فهرس الكتاب
ثم هذا الطول الذي ذكروه مخالف لما في الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لله خلق آدم طوله ستون ذراعًا ثم لم يزل الله ينقص حتى الآن فهذا نص الصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى أنه لم يزل ينقص حتى الآن أي لم يزل الناس في نقصان في طولهم من آدم إلى يوم إخباره بذلك وهلم جرا إلى يوم القيامة وهذا يقتضي أنه لم يوجد من ذرية آدم من كان أطول منه وكيف يترك أو يصار إلى قول الكذبة الكفرة من أهل الكتاب الذين بدّلوا كتب الله المنزلة وحرفوها وأولوها ووضعوها على غير مواضعها عليهم لعائن الله المتتابعة إلى يوم القيامة.
وما أظن هذا الخبر عن عوج إلا اختلاق من بعض زنادقهم وكفارهم الذين كانوا أعداء الأنبياء، انتهى.
وأقول في قوله ويقولون عنق أمه بنت آدم من زنا، انتهى.
كلام لا يليق أن يصدر من مؤمن إذ كيف يجوز نسبة آدم عليه السلام لما ذكر حاشاه من ذلك وقد يتكلف في الجواب بأن قوله من زنا خبر لمحذوف أي هو أو حال من ضمير كأن الراجع إلى عوج لا إلى عنق أمه وإن كان فيه شيء لكنه أخف من ذلك.
وقال السيوطي في رسالته الأوج في خبر عوج قال العلامة ابن القيم في كتابه المسمى بالمنار المنيف في الصحيح والضعيف من الأمور التي يعرف بها كون الحديث موضوعًا أن يكون مما تقوم الشواهد الصحيحة على بطلانه كحديث عوج بن عنق الطويل الذي قصد واضعه الطعن في أخبار الأنبياء عليهم السلام فإنهم يجترؤون على هذه الأخبار فإن في هذا الحديث إذ طوله كان ثلاثة آلاف ذراع وثلاثمئة ذراع وثلاثة وثلاثين وثلث وأن نوح عليه السلام لما خوَّفه الغرق قال له احملني في قصعتك هذه وأن الطوفان
لم يصل إلى كعبه وأنه خاض البحر فوصل إلى حجزته وأنه كان يأخذ الحوت من قرار البحر ويشويه في عين الشمس وأنه قلع صخرة عظيمة على قدر عسكر موسى وأراد أن يرصعهم بها فقلدها الله في عنقه مثل الطوق.