فهرس الكتاب
وأجيب: بأن عدم التكليف بعد الاستقرار في الجنة أو النار وأما في عرصات القيامة فلا مانع منه، وقد قال تعالى: {يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون} [القلم:42] ، وفي (( الصحيحين ) ): أن الناس يؤمرون بالسجود فيصير ظهر المنافق طبقًا فلا يستطيع أن يسجد.
ثامنها: أنهم في الجنة، قال النووي: وهو المذهب الصحيح المختار الذي صار إليه المحققون لقوله تعالى: {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولًا} [الإسراء:15] ، وإذا كان لا يعذب العاقل لكونه لم تبلغه الدعوة فلأن لا يعذب غير العاقل من باب أولى لحديث سمرة المذكور في الباب، ولحديث عمة خنساء المتقدم آنفًا، ولحديث عائشة الآتي.
تاسعها: الوقف.
عاشرها: الإمساك وفي الفرق بينهما دقة انتهى ما في (( الفتح ) ).
وكذا في الفرق بينهما وبين القول الأول، فتأمل ولم يذكر للقولين الأخيرين دليلًا، لكن في كلام البيضاوي ذلك؛ فإنه قال: الثواب والعقاب ليسا بالأعمال، وإلا لزم أن يكون الذراري لا في الجنة ولا في النار، بل الموجب لهما هو اللطف الرباني والخذلان الإلهي المقدر في الأزل، فالواجب فيهم التوقف، فمنهم من سبق القضاء بأنه سعيد حتى لو عاش عمل بعمل أهل الجنة ومنهم بالعكس.