فهرس الكتاب

الصفحة 1163 من 1202

وقال في (( الفتح ) ): قد أنكر ابن عباس أنهم اجتمعوا بالنبي صلى الله عليه وسلم كما تقدم في الصلاة من طريق أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: ما قرأ النبي صلى الله عليه وسلم على الجن ولا رآهم، الحديث وحديث أبي هريرة في هذا الباب وإن كان ظاهرًا في اجتماع النبي صلى الله عليه وسلم بالجن وحديثه معهم لكنه ليس فيه أنه قرأ عليهم، ولا أنهم الجن الذين استمعوا القرآن؛ لأن في حديث أبي هريرة أنه كان مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلتئذ، وأبو هريرة إنما قدم على النبي صلى الله عليه وسلم في السنة السابعة بالمدينة، وقصة استماع الجن للقراءة كان بمكة قبل الهجرة وحديث ابن عباس صريح في ذلك، فيجمع بين ما نفاه وما أثبته غيره بتعدد وفود الجن على النبي صلى الله عليه وسلم، فأما ما وقع في مكة فكان لاستماع القرآن والرجوع إلى قومهم منذرين، كما وقع في القرآن، وأما في المدينة فللسؤال عن الأحكام، وذلك بين في الحديثين المذكورين.

ويحتمل أن يكون القدوم الثاني كان أيضًا بمكة، وهو الذي يدل عليه حديث ابن مسعود كما سنذكره، وأما حديث أبي هريرة فليس فيه تصريح بأن ذلك وقع بالمدينة، ويحتمل تعدد الوقوع بمكة مرتين وبالمدينة أيضًا.

قال البيهقي: حديث ابن عباس حكى ما وقع في أول الأمر عندما علم الجن بحاله صلى الله عليه وسلم، وفي ذلك الوقت لم يقرأ عليهم ولم يرهم، ثم أتاه داعي الجن مرة أخرى، فذهب معه وقرأ عليهم القرآن، كما حكاه عبد الله بن مسعود. انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت