فهرس الكتاب
وقال البغوي بعد أن نقل أن الخطاب لليهود والنصارى، عن مقاتل وقتادة: وقال ابن عباس وعطاء ومجاهد والضحاك: المراد بها المؤمنون، وذلك أن الرجل كان في ابتداء الإسلام قبل نزول الفرائض إذا أتى بالشهادتين وصلى الصلوات إلى أي جهة ثم مات على ذلك وجبت له الجنة، فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونزلت الفرائض وحدت الحدود وصرفت القبلة إلى الكعبة أنزل الله: {ليس البر} : أي: ليس كل البر أن تصلوا قبل المشرق والمغرب ولا تعملوا غير ذلك، ولكن البر ما ذكر في الآية.
وقوله: ( {قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ} [البقرة:177] ) : متعلق بتولوا وقدم المشرق على ( {المغرب} ) مع تأخر زمان الملة النصرانية، إما لرعاية ما بينهما من الترتيب المتفرع على ترتيب الشروق والغروب، وإما؛ لأن توجه اليهود إلى المغرب ليس لكونه مغربًا بل لكون بيت المقدس من المدينة واقعًا في جانب المغرب.
وفي (الكشاف) أن هذا بحسب أفق مكة.
قال الخفاجي: وهو يقضي أن التوجه لهما للمقدس وكونه مشرقًا ومغربًا بحسب الأفق لا مطلقًا، فليتأمل.
وقال أيضًا عند قوله تعالى: {وما بعضهم بتابع قبلة بعض} [البقرة:145] : ثم أن كون قبلة النصارى مطلع الشمس صرحوا به، لكن وقع في بعض كتب القصص أن قبلة عيسى عليه الصلاة والسلام كانت بيت المقدس، وبعد رفعه ظهر بولس ودس في دينهم دسائس منها: أنه قال: لقيت عيسى عليه الصلاة والسلام فقال لي: إن الشمس كوكب أحبه يبلغ سلام قومي كل يوم فمر قومي ليتوجهوا إليها في صلاتهم ففعلوا ذلك، وبقي الكلام في أن المطالع مختلفة فأي مطلع يعتبر عندهم؟ لم أر من صرح به.