فهرس الكتاب
وفي (بدائع الفوائد) لابن القيم: قبلة أهل الكتابين ليست بوحي وتوفيق من الله، بل بمشورة واجتهاد منهم، أما النصارى: فلا ريب أن الله تعالى لم يأمرهم في الإنجيل ولا في غيره باستقبال الشرق، وهم مقرون بأن قبلة المسيح عيسى عليه الصلاة والسلام قبلة بني إسرائيل وهي الصخرة، وإنما وضع لهم أشياخهم هذه القبلة وهم يعتذرون عنهم بأن المسيح عليه الصلاة والسلام فوض إليهم التحليل والتحريم وشرع الأحكام، وإنما حللوه وحرموه فقد حلله هو وحرمه في السماء فهم مع اليهود متفقون على أن الله لم يشرع استقبال بيت المقدس على رسوله أبدًا والمسلمون شاهدون عليهم بذلك، وأما قبلة اليهود فليس في التوراة استقبال الصخرة البتة، وإنما كانوا ينصبون التابوت ويصلون إليه من حيث خرجوا، فإذا قدموا نصبوه على الصخرة وصلوا إليه فلما رفع صلوا إلى موضعه وهو الصخرة، وأما السامرة
فإنهم يصلون إلى طورهم بالشام يعظمونه ويحجون إليه، وهو في بلدة نابلس، وهي قبلة باطلة مبتدعة. انتهى بحروفه.
وما تقدم عن (الكشف) قد يؤخذ منه أنه يعتبر المطلع بمكة.
وتمام الآية ( {وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ} [البقرة:177] ... إلخ) : وقد ثبتت بتمامها في رواية غير أبي ذر والأصيلي، قرأ نافع وابن عامر بتخفيف ( {لكن} ) ، ورفع ( {البر} ) وقرأ الباقون بالتشديد ونصب ( {البر} ) وعليهما، فإما هي على عكس فإنما هي إقبال وإدبار، وكأنه قيل: أن ماهية البر هو الذي آمن وقام بهذه الأعمال كأنه من كثرة بره صار برًا مجسمًا، فمن أراد أن يتحقق نفس البر فهو هو ففيه مبالغة لا تخفى، أو ولكن البر بر من آمن على ما قاله سيبويه وهو أرجح نظرًا لسابقه من أن المنفي هو ( {البر} ) فيكون المستدرك من جنسه أو هو على تقدير: ولكن ذا البر من آمن، كذا قرره الزجاج ويؤيده أنه قرئ: {ولكن البار} ، وفائدة الإضمار: الإيجاز وسرعة الانتقال إلى المقصود من الإيمان والأعمال التي هي البر كله.