فهرس الكتاب
وفي الكرماني وقرئ: {البَر} : بفتح الباء، وهو ظاهر، ورده ابن كمال باشا فقال: وعن المبرد لو كنت ممن يقرأ القرآن لقرأت: {ولكن البر} : بفتح الباء، وقرئ: {ولكن البار} ، ومن قال: وقرئ {البر} بفتح الباء وهو ظاهر فقد اخطأ. انتهى.
وأقول: ما ذكره عبارة (( الكشاف ) )سوى قوله: ومن قال ... إلخ، فإن كان مستنده في التخطئة ما نقله عن المبرد كما هو ظاهر كلامه، لم يصلح للرد كما يظهر بالتأمل، وإن كان نص أحد من الثقات فلم يذكره، والإقدام على تخطئة إمام ثقة من غير قاطع لا ينبغي سيما والشواذ لا تنحصر، ولم يعزها الكرماني لمعين ليسهل معرفة ذلك، مع أنه مثبت والمثبت مقدم على المنافي، على أن من تأخر عنه من الشراح النقاد لم يتعرضوا له برد ولا إثبات ومن البعيد تركهم له لو كان خطأ على أنه قد يقال: إن قول المبرد: لو كنت ممن يقرأ ... إلخ معناه: لو كنت ممن ينسب إليه القراءة لاخترت هذه القراءة على غيرها فيكون فيه دليل لوجودها لا لعدمها، فتأمله بإنصاف.
( {بِاللَّهِ} ) : أي: وحده إيمانًا خالصًا من شائبة الإشراك لا كإيمان اليهود والنصارى المشركين بقولهم عزير ابن الله المسيح ابن الله ( {وَالْيَوْمِ الآخِرِ} ) : هو من الموت إلى آخر ما يقع يوم القيامة وصف بذلك؛ لأنه لا ليل بعده ولا يقال: يوم غير مقيد إلا لما بعده ليل؛ أي: بوجوده وما اشتمل عليه من سؤال الملكين ونعيم القبر وعذابه والبعث وغير ذلك لا كما يزعمون من أن النار لا تمسهم إلا أيامًا معدودة وأن آباءهم الأنبياء يشفعون فيهم تعريض بأن إيمان أهل الكتابين ليس بإيمان حيث لم يكن كما ذكر.