فهرس الكتاب
(تنبيه)
وصف اليوم بالآخر إما تأكيد كأمس الدابر أو احتراز عن غير الآخر؛ لأنه إحياء بعد إماتة وقد سبقه إحياء مرتين بنفخ الروح وسؤال الملكين ( {وَالْمَلاَئِكَةِ} ) : أي: بأنهم عباد مكرمون واسطة بينه تعالى وبين رسله لا كما زعم المشركون من تألههم ولا كما زعم اليهود من تنقصهم ( {وَالْكِتَابِ} ) : أي: القرآن أو التوراة أو الأعم والثاني وإن وجه بأن الإيمان بها يوجب الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم، والقرآن واعتقاد نسخها به لكن مستبعد؛ أي: بأنه كلام الله تعالى الأزلي القائم بذاته المنزه عن الحروف والأصوات، وبأنه أنزلها على بعض رسله بألفاظ وبأن كل ما تضمنته حق وغير ذلك.
واعلم: أن جملة كتب الله مائة وأربعة أنزل منها خمسون على شيث، وثلاثون على إدريس، وعشرة على آدم، وعشرة على إبراهيم، والتوراة والإنجيل والزبور والفرقان والإيمان بالقرآن يستلزم الإيمان بسائر الكتب الإلهية؛ لأنه مصدق، وفيه تعريض بكتمانهم
نعوت النبي صلى الله عليه وسلم واشترائهم بما أنزل الله ثمنًا قليلًا، وتوسط ( {الكتاب} ) بين ( {الملائكة} ) و ( {النبيين} ) في غاية الحسن.
( {وَالنَّبِيِّينَ} ) : أي: بأن يؤمن بهم جميعًا من غير تفرقة بين أحد منهم في الإيمان، كما فعل أهل الكتابين، وبأنه تعالى نزههم عن كل وصمة ونقص من كذب وخيانة وغير ذلك، ( {وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ} [البقرة:177] ) : {وآتى} معطوف على أمر و {على حبه} حال من فاعل {آتى} و {على} للمصاحبة والضمير المجرور راجع للمال؛ أي: على حب المال، كما قال صلى الله عليه وسلم لما سئل: أي: الصدقة أفضل: (أن تصدق وأنت صحيح شحيح) ، وقال ابن مسعود رضي الله عنه: أن تؤتيَه وأنت صحيح شحيح تأمل العيش وتخشى الفقر ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت لفلان كذا ولفلان كذا.