فهرس الكتاب
فمعنى على حب المال - كما دل عليه الحديث - أن يكون في حال الصحة لا حال الإشراف على الموت، ويحتمل أن يراد به حالة الاحتياج كما قال عليه الصلاة والسلام: (أفضل الصدقة جهد المقل) ويجوز إرادتهما معًا وقيل: الضمير لله؛ أي: مخلصًا له تعالى لا على قصد الشر والفساد، ففيه تعريضٌ لباذلي الرُّشَى، وآخذيها لتفسير التوراة، وقيل: للإيتاء المدلول عليه بالفعل؛ أي: يعطيه بطيب نفس.
( {ذَوِي الْقُرْبَى} [البقرة:177] ) : أي: أصحاب القرب منه مفعول أول لآتى، قدم عليه الثاني وهو المال للاهتمام أو لأن فيه مع المعطوف طولًا، لو روعي الترتيب لفات تجاذب أطراف الكلام الذي اقتضى تقديم الحال عليه أيضًا، وقيل: إنه المفعول الثاني وقدمهم؛ لأنهم أحق كما قاله عليه الصلاة والسلام: (صدقتك على المساكين صدقة وعلى ذوي رحمك اثنتان صدقة وصلة) ، كما قال صلى الله عليه وسلم: (أفضل الصدقة على ذي الرحم الكاشح) ، وكقوله صلى الله عليه وسلم: (الصدقة على المسلمين صدقة وهي على ذي الرحم ثنتان: صدقة وصلة) .
( {وَالْيَتَامَى} ) : لم يقيده كسابقه بالاحتياج لعدم الإلباس بوجود القرينة وهي الحال أو قوله: ( {والمساكين وابن السبيل} [البقرة:177] ) على أن الإيتاء أعم من الزكاة أو خاص بالنفل، فلا يشترط فيهم الفقر وحينئذ فلا مانع من أن يراد بذوي القربى آل بيت النبوة، وإن كان الظاهر أن المراد أقارب المتصدق، فتدبر.
( {وَالْمَسَاكِينَ} ) : جمع مسكين وهو الدائم السكون؛ لأن الخلة أسكنته كأنه لا حركة له أو دائم السكون إلى الناس، كالسكير: الدائم السكر وهو عندنا - كالحنابلة - أحسن حالًا من الفقير وعكس الحنفية والمالكية، والاستدلال لكل من الفريقين مبسوط في محله والمراد هنا ما يشملها.