فهرس الكتاب
وقال سبط سيدي أبي العباس المرصفي في كتابه: (( الجلوة في أقسام الكشف والخلوة ) ): فإن قلت: لم يرو عن الصحابة أنهم اختلوا ولا عن التابعين؟.
فالجواب: أن الصحابة شغلهم عنها ما هو أهم منها، وهو أمر الفتوحات لظهور الدين، وكانوا في رتبة الكمال بصحبته صلى الله عليه وسلم بل في مرتبة التكميل بعد الكمال، ولهذا اشتغلوا بإعلاء كلمة الإسلام والمسلمين وإرشاد الضالين وهو أولى من عزلهم وخلوتهم ورجال الجلوة أكمل من رجال الخلوة، وأما من تبعهم من التابعين فمنهم من كان معتزلًا عن الناس متفرغًا للعبادة، وهذا في معنى الخلوة، ومنهم من لم يعرج عليها لشغله بتعليم الجاهل، وتنبيه الغافل ونصح العباد، وهؤلاء في معنى الصحابة من حيث اشتغالهم بما ينفع المسلمين رضي الله عنهم أجمعين.