فهرس الكتاب
(فصل)
قال البيضاوي: روي أنه عليه السلام قال: (كنت بحراء، فنوديت فنظرت عن يميني وشمالي فلم أر شيئًا، فنظرت إلى فوقي فإذا هو - يعني الملك - الذي ناداني على عرش بين السماء والأرض، فرعبت منه، فرجعت إلى خديجة، فقلت: دثروني فنزل جبريل، وقال: {يا أيها المدثر} [المدثر:1] ) .
وقيل: سبب نزولها أنه تأذى من قريش، فتغطى بثوبه متفكرًا، أو كان نائمًا مُتدثرًا، فنزلت، وقيل: المراد بالمدثر: المتدثر بالنبوة والكمالات النفسانية والمختفي، فإنه كان بحراء كالمختفي فيه، فهو فيهما على سبيل الاستعارة، وقرأ عكرمة: {المدَثر} على صيغة اسم المفعول؛ أي: الذي دثر هذا الأمر، وعصب به كما قرئ به في: {يا أيها المزمل} [المزمل:1] .
( {قُمْ} ) : أي: من مضجعك، أو قم قيام عزم وجد ( {فَأَنْذِرْ} ) : أي: حذِّر من العذاب من لم يؤمن بك.
قال البيضاوي: مطلق للتعميم، أو مقدر بمفعول دل عليه قوله: {وأنذر عشيرتك الأقربين} [الشعراء:214] ، أو قوله: {وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرًا ونذيرًا} [سبأ:28] .
وقال في (الكشاف) : والصحيح أن المعنى: فافعل الإنذار من غير تخصيص له بأحد.
قال العيني: فإن قلت: النبي عليه السلام أرسل بشيرًا ونذيرًا، فكيف أمر بالإنذار دون البشارة؟!
قلت: البشارة إنما تكون لمن دخل في الإسلام، ولم يكن إذ ذاك من دخل فيه، وتبعه القسطلاني وشيخ الإسلام زكريا، وأصله لابن الملقن في (( توضيحه ) ).
وأقول: يمكن أن يكون من باب الاكتفاء، وما ذكروه من التعليل لا يمنع أن يبشر من سيؤمن على أن مثل خديجة وأبي بكر وورقة كانوا أسلموا، فتأمل.
( {وَرَبَّكَ} ) : مفعول مقدم لقوله: ( {فَكَبِّرْ} ) : أي: فعظمه مما يقول عبدة الأوثان، أو عظمه ونزهه عما لا يليق به، أو خصصه بالتكبير وهو وصفه بالكبرياء عقدًا وقولًا، روي: أنها لما نزلت كبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأيقن أنه الوحي؛ لأن الشيطان لا يأمر بذلك، فكبرت خديجة وفرحت.