فهرس الكتاب
وفي (( تفسير النسفي ) ): أي: فأمر جبريل عليه السلام أن يقرأه عليك في كل سنة حتى لا تنسى منه شيئًا، قال تعالى: {سنقرئك فلا تنسى} [الأعلى:6] .
وفي (( مسلم ) ): أن نبينه بلسانك.
وقيل: نحفظك إياه، وقيل: ببيان ما فيه من حلال وحرام، وقيل: ببيان مجملاته وتوضيح مشكلاته.
وقال البيضاوي: {ثم إن علينا بيانه} [القيامة:19] ؛ أي: بيان ما أشكل عليك من بيان معانيه، وفيه: دليل - كما قال البيضاوي وغيره: على جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب لا عن وقت الحاجة، وهو الصحيح عند الأصوليين، ونص عليه الشافعي؛ لدلالة {ثم} على التراخي قالوا: وأول من استدل لذلك بهذه الآية القاضي أبو بكر بن أبي الطيب وتبعوه، لكن لا يتم الاستدلال إلا إذا فسرنا البيان ببيان المعنى، وإلا فإذا حمل على أن المراد استمرار حفظه له بظهوره على لسانه فلا.
قال الآمدي: يجوز أن يراد بالبيان الإظهار لا بيان المجمل يقال: بأن الكوكب ظهر، قال ويؤيد ذلك: أن المراد: جميع القرآن والمجمل بعضه، ولا اختصاص لبعضه بالأمر المذكور دون بعض.
وقال أبو الحسن البصري: يجوز أن إيراد البيان التفصيلي، ولا يلزم منه جواز تأخير البيان الإجمالي، فلا يتم الاستدلال، وتعقب: باحتمال إرادة المعنيين:
الإظهار والتفصيل وغير ذلك؛ لأن قوله: ( {بيانه} ) جنس مضاف، فيعم جميع أصنافه من إظهاره، وتبيين أحكامه، وما يتعلق بذلك من تخصيص وتقييد وفسخ وغير ذلك.
(فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَعْدَ ذَلِكَ) : أي: نزول هذه الآية (إِذَا أَتَاهُ جِبْرِيلُ) : هو السفير بين الله تعالى، وبين أنبيائه بالوحي، ولهذا كان أفضلَ من سائر الملائكة على المشهور.