فهرس الكتاب
( {فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ} ، قَالَ) : يعني: ابن عباس في تفسير ( {فَاتَّبِعْ} ) ؛ أي: (فَاسْتَمِعْ لَهُ) : يعني قراءتك لا تكنْ مع قراءةِ جبريلَ بل متأخرة عنها، وقيل: اتبع حلاله واجتنِبْ حرامه، ولأبي الوقت:: بزيادة التاء من باب الافتعال.
قال الكرماني: والفرق بين السماع والاستماع أنه لا بد في الافتعال من التصرف والسعي في ذلك الفعل، ولهذا ورد: {لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت} [البقرة:286] بلفظ: الاكتساب في الشر؛ لأنه لابد فيه من السعي بخلاف الخير، فالمستمع هو المصغي القاصد للسماع.
وقال الكرماني أيضًا: قال الفقهاء: تسن سجدة التلاوة للمستمع لا للسامع. انتهى.
وقال العيني: هذا لا يتمشى على مذهب الحنفية، فإن قصد السماع ليس بشرط في وجوب السجدة على أن هذا يخالف ما في الحديث: (السجدة على من تلاها وعلى من سمعها) . انتهى.
وأقول: ما قاله الكرماني هو وجه للشافعية جرى عليه الرافعي في (المحرر) ، وصاحب (الحاوي الصغير) ، لكن الأصح والمنصوص في البويطي وغيره: أنه لا فرق في ندب السجود للتلاوة بين السامع والمستمع، وإن كان المستمع آكد لعموم: {وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون} [الانشقاق:21] ، وفي بعض الأحاديث ما يدل للعموم أيضًا، وعند الحنابلة يسن للمستمع لا للسامع كما في (المنتهى) وغيره، وهكذا مذهب المالكية.
قال في (المختصر الحاجبي) : ويسجد القارئ وقاصد الاستماع إن كان القارئ صالحًا للإمامة. انتهى.
وعطف (وَأَنْصِتْ) : بقطع الهمزة وكسر الصاد المهملة، أمر من أنصت عطف تفسير، قال تعالى: {فاستمعوا له وأنصتوا} [الأعراف:204] ، وقد تكسر من نصت ينصت نصتًا كضرب يضرب ضربًا.
وقال الأزهري: نصت وأنصت وانتصت الكل بمعنى واحد.
( {ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ} [القيامة:19] ، قَالَ) : أي: ابن عباس في تفسيره: (ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا أَنْ نَقْرَأَهُ) : بالنون أوله.
قال الكرماني: إن تفسيره المرة بعد الأخرى.