فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 1202

قال القرطبي: كنت أستحسن هذا الجواب إلى أن فكرت في حديث المقاصة، فوجدت فيه ذكر الصوم حيث قال: (المفلس الذي يأتي يوم القيامة بصلاة وصدقة وصيام، ويأتي وقد شتم هذا، وضرب هذا، وأكل مال هذا) الحديث، وفيه: (فيؤخذ لهذا من حسناته، ولهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أخذ من سيئاتهم، فطرحت عليه، ثم طرح في النار) .

فظاهره: أن الأخذ من الصيام مشترك بين بقية الأعمال في ذلك. انتهى.

وأقول: هذا الحديث رواه مسلم عن أبي هريرة رفعه، وظاهره كما قال القرطبي، بل يصرح بما قال ما في رواية لمسلم: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن المفلس من أمتي من يأتي) الحديث المتقدم، ثم ذكر فيها: أنه الذي

يأتي يوم القيامة وقد ظلم هذا، وسفك دم هذا، وانتهك عرض هذا، ويأتي وله صلاة وزكاة وصوم، قال: (فيأخذ هذا بصلاته، وهذا بزكاته، وهذا بصومه) . فدل على أن الصوم يؤخذ في المظالم كبقية الطاعات ذكر هذا ابن حجر المكي في (إتحاف أهل الإسلام) .

ثم قال فيه: ويمكن الجمع: بحمل كلام ابن عيينة على من صام صومًا يحفظ فيه من جميع ما ينافي كمال الثواب.

قال: فهذا يكون مضافًا إلى الله تعالى لا يؤخذ منه لأحد شيء؛ لكماله، وما في مسلم على الصوم الذي لم يستوف شروط الكمال، فكان غرضه للأخذ، وساقطًا عن التأهل لتلك الإضافة المشرفة له، وقد يؤكد قول الحافظ ابن حجر في هذا الموضع.

قلت: إن ثبت قول ابن عيينة أمكن تخصيص الصيام، وقد يستدل له بما رواه أحمد عن أبي هريرة رفعه: (كل العمل كفارة إلا الصوم، الصوم لي وأنا أجزي به) .

ورواه أبو داود الطيالسي بلفظ: (قال ربك تبارك وتعالى: كل العمل كفارة إلا الصوم) ، وأخرجه المصنف في (التوحيد) من غير استثناء بلفظ يرويه عن ربكم قال: (لكل عمل كفارة، والصوم لي وأنا أجزي به) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت