فهرس الكتاب
ويدل لهذا التأويل: ما في (( الموطأ ) )بلفظ: (كل عمل بني آدم يضاعف الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى ما شاء الله، قال الله: إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به) .
أي: جزاء كثيرًا من غير حصر كقوله تعالى: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [الزمر:10] ، والصابرون: الصائمون في أكثر الأقوال.
قال العيني: هذا كلام حسن، ولكن قوله: الصابرون الصائمون غير مسلم، بل الصائمون الصابرون؛ لأن الصوم يستلزم الصبر، ولا يستلزم الصبر الصوم. انتهى، فتأمله.
ثالثها: معنى الصوم لي أنه أحب العبادات إلي، والمقدم عندي.
وقال ابن عبد البر: كفى بقوله: الصيام لي فضلًا على سائر العبادات، لكن تقدم أن الصحيح تفضيل الصلاة عليه.
رابعها: أن إضافته إليه تعالى للتشريف كما يقال: بيت الله، وقال الزين بن المنير: التخصيص في موضع التعميم لا يفهم منه إلا التعظيم والتشريف.
خامسها: أن الاستغناء عن الطعام وغيره من الشهوات من صفات الرب تعالى، فلما تقرب الصائم إليه بما يوافق صفته؛ أضافه إليه.
سادسها: أن المعنى كذلك لكن بالنسبة إلى الملائكة.
سابعها: أنه خالص لله ليس للعبد فيه حظ، نقله عياض وغيره، ونوقشوا فيه.
ثامنها: أنه لم يعبد به غير الله تعالى دون غيره، واعترض: بأن من أصحاب النجوم والهياكل والاستخدامات جماعة يتعبدون بالصيام لها، ويعتقدون ألوهيتها، وهم من كان قبل الإسلام.
تاسعها: أن جميع العبادات يوفى منها المظالم إلا الصيام؛ لما روى البيهقي عن ابن عيينة أنه قال: إذا كان يوم القيامة يحاسب الله عبده، ويؤدي ما عليه من المظالم من عمله، حتى لا يبقى له إلا الصوم، فيتحمل الله ما بقي عليه من المظالم، ويدخله بالصوم الجنة.