فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 1202

ويدل لهذا التأويل: ما في (( الموطأ ) )بلفظ: (كل عمل بني آدم يضاعف الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى ما شاء الله، قال الله: إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به) .

أي: جزاء كثيرًا من غير حصر كقوله تعالى: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [الزمر:10] ، والصابرون: الصائمون في أكثر الأقوال.

قال العيني: هذا كلام حسن، ولكن قوله: الصابرون الصائمون غير مسلم، بل الصائمون الصابرون؛ لأن الصوم يستلزم الصبر، ولا يستلزم الصبر الصوم. انتهى، فتأمله.

ثالثها: معنى الصوم لي أنه أحب العبادات إلي، والمقدم عندي.

وقال ابن عبد البر: كفى بقوله: الصيام لي فضلًا على سائر العبادات، لكن تقدم أن الصحيح تفضيل الصلاة عليه.

رابعها: أن إضافته إليه تعالى للتشريف كما يقال: بيت الله، وقال الزين بن المنير: التخصيص في موضع التعميم لا يفهم منه إلا التعظيم والتشريف.

خامسها: أن الاستغناء عن الطعام وغيره من الشهوات من صفات الرب تعالى، فلما تقرب الصائم إليه بما يوافق صفته؛ أضافه إليه.

سادسها: أن المعنى كذلك لكن بالنسبة إلى الملائكة.

سابعها: أنه خالص لله ليس للعبد فيه حظ، نقله عياض وغيره، ونوقشوا فيه.

ثامنها: أنه لم يعبد به غير الله تعالى دون غيره، واعترض: بأن من أصحاب النجوم والهياكل والاستخدامات جماعة يتعبدون بالصيام لها، ويعتقدون ألوهيتها، وهم من كان قبل الإسلام.

تاسعها: أن جميع العبادات يوفى منها المظالم إلا الصيام؛ لما روى البيهقي عن ابن عيينة أنه قال: إذا كان يوم القيامة يحاسب الله عبده، ويؤدي ما عليه من المظالم من عمله، حتى لا يبقى له إلا الصوم، فيتحمل الله ما بقي عليه من المظالم، ويدخله بالصوم الجنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت