فهرس الكتاب
(تنبيه)
اختلف العلماء كما في (( الفتح ) )وغيره في المراد بقوله: (الصيام لي وأنا أجزي به) مع أن الأعمال كلها له تعالى وهو الذي يجزي بها على نحو خمسين قولًا ذكر منها في (( الفتح ) )عشرة أقوال:
أحدها: أن الصوم لا يقع فيه الرياء كما يقع في غيره؛ لأنه لا يظهر من ابن آدم، وإنما هو شيء في القلب كما يدل له ما رواه الزهري مرسلًا من قوله عليه السلام: (ليس في الصيام رياء) .
نقله عياض عن أبي عبيد، وروى الحديث المذكور: البيهقي في (الشعب) موصولًا عن أبي هريرة، لكن بسند ضعيف بلفظ: (الصيام لا رياء فيه، قال الله عز وجل: هو لي وأنا أجزي به) .
قال في (( الفتح ) ): وهذا لو صح كان قاطعًا للنزاع، وقال ابن الجوزي: جميع العبادات تظهر بفعلها، وقل أن يسلم ما يطهر من شوب رياء بخلاف الصوم. انتهى.
وارتضى هذا القول المازري والقرطبي، وألحق بعض العلماء بالصوم في ذلك الذكر: بلا إله إلا الله، فقال: يمكن أن لا يدخله الرياء؛ لأنه بحركة اللسان خاصة، فيمكن أن يقوله بحضرة الناس وهم لا يشعرون. انتهى.
ثانيها: المراد كما قال القرطبي: إن الله انفرد بعلم مقدار ثوابه، وتضعيف حسناته؛ لأن غيره من الأعمال يضاعف من عشرة إلى سبعمائة ضعف إلى ما شاء الله إلا الصوم، فإن الله تعالى يثيب عليه بغير تقدير.