فهرس الكتاب
وأجيب: بأن كل واحدة من هذه الخصال صالحة لتكفير الصغائر، فإن صادفتها كفرتها وإن لم تصادفها فإن كان فاعلها سليمًا من الصغائر لكونه غير مكلف كالصَغير أو موفقًا لم يعمل صغيرة أو فعلها وتاب أو فعلها وعقبها بحسنة أذهبتها كما قال تعالى: {إن الحسنات يذهبن السيئات} [هود:114] ، فهذا ترفع له بها درجات، وتكتب له بها حسنات، وقال بعض العلماء يرجى أن يخفف عنه بعض الكبيْرة أو الكبائر إن كان لفاعلها.
وقال البرماوي: قلت: لا امتناع في تعدد العلل الشرعية؛ لأنها أمارات.
ونقل اللقاني في (شرح الجوهرة) عن البلقيني أنه قال: الناس في ذلك أقسام: فمنهم: من لا صغائر له ولا كبائر، وهذا له رفع الدرجات، ومنهم: من له الصغائر فقط بلا إصرار فهي المكفرة باجتناب الكبائر إلى مُوافاة الموت علَى الإيمان، ومنهم: له الصَغائر مع الإصرار فهي التي تكفر بالأعمال الصالحة كالصلوات والصوم، وصوم يوم عرفة، وعاشوراء، ومن له الكبائر مع الصغائر، فالمكفر عنه الصغائر فقط ومن له الكبائر فقط فيكفر منها على قدر ما كان يكفر من الصغائر. انتهى.
قلت: وهو مبني على أن تكفير الأعمال الصالحة للذنوب غير مشروط باجتناب الكبائر، وهو خلاف نقل ابن عطية عن جمهور أهل السنة أن شرط تكفير الأعمال الصالحة للصغائر أن تجتنب الكبائر فإن لم تجتنب لم تكفر شيئًا بالكلية.
وقال الحذاق: إنها تكفر الصغائر ما لم يصر عليها سواء اجتنبت الكبائر أم لا ولا تكفر شيئًا من الكبائر. انتهى ما في (شرح الجوهرة) .
وقال ابن العماد في (كشف الأسرار) : في قوله صلى الله عليه وسلم في خبر (( الصحيحين ) ): (الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر) :