فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 1202

في هذا الحديث دقيقة، وهي أن قوله: (ما اجتنبت الكبائر) هو قيد في التكفير حتى لو كان مصرًا على الكبائر لم يغفر له شيء من الصغائر أو هو قيد في تعميم المغفرة فعلى هذا تغفر الصغائر، وإن ارتكب الكبائر، والأقرب الثاني، وإلا لم يكن لذلك تأثيرًا في التكفير؛ لأن الصغائر تكفر باجتناب الكبائر بدليل قوله تعالى: {إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه} [النساء:31] الآية. انتهى.

وأقول: وبه يظهر الجواب عن التقييد فيه باجتناب الكبائر المقتضي أن الصغائر لا تغفر متى وجدت الكبائر، فافهم.

وفي الحديث: جواز إطلاق (رمضان) من غير إضافة شهر إليه ورد على من منع ذلك، وفيه: أنه لا يكره قيام لياليه جميعًا بل يستحب.

وأما قول أصحابنا: يكره قيام كل الليل، فمعناه: المداومة على ذلك في جميع السنة لا في ليلة إلا ليلة الجمعة، فإن يكره قيام جميعها مفردة بالصلاة لئلا يتعطل عن وظائف يوم الجمعة، وكذا لا يكره القيام في ليال أو شهر، ولهذا اتفقوا على استحباب إحياء ليلتي العيدين ونحوهما على أنه ليس في هذا الحديث دلالة على أنه يستوعب كل ليلة من لياليه بالقيام بل يقوم بعضها بالطاعة، وأفضلها بالتراويح جماعة أو فرادى، وهي عشرون ركعة بعشر تسليمات، ويجوز لأهل المدينة ستة وثلاثون، وهو مذهب مالك مطلقًا ما عدا الوتر ثلاثًا، ومذهب الأسود بن يزيد: أنها أربعون، وأن الوتر سبعة، حكاه النووي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت