{وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} [البَقَرَةِ:260] ): استدراك من قوله: {بلى} [البقرة:260] الواقع جوابًا لقوله تعالى: {أولم تؤمن} [البقرة:260] وهو متعلق بمحذوف يدل عليه السياق؛ أي: سألتك كيف تحيي الموتى؟
قال البيضاوي: أي: بلى آمنت ولكن سألت لأزيد بصيرة وسكون قلب بمضامة العيان إلى الوحي والاستدلال.
وقال في (( الكشاف ) ): {ولكن ليطمئن قلبي} [البَقَرَةِ:260] معناه: ليزيد قلبي سكونًا وطمأنينة بمضامة علم الضرورة إلى الاستدلال، وتظاهر الأدلة أسكن للقلوب، وأزيد للبصيرة واليقين؛ ولأن علم الاستدلال يجوز معه التشكيك بخلاف الضروري، فأراد بطمأنينة القلب: العلم الذي لا مجال فيه للتشكيك.
وقال الرازي في (تفسيره) : وهاهنا سؤال صعب وهو أن الإنسان حال حصول العلم له إما أن يكون مجوز النقيضة أو لا فإن جوز نقيضه بوجه من الوجوه فذاك ظن قوي لا اعتقاد جازم وإن لم يجوز نقيضه بوجه من الوجوه امتنع قوع التفاوت في العلوم. انتهى.
قال ابن كمال باشا: وليس بشيء؛ لأن التفاوت بين العلوم غير منحصر في جهة احتمال النقيض كيف لا ولو كان منحصرًا فيها لما كان تفاوت بين التصديق التحقيقي، والتصديق التقليدي؛ لأن كل واحد منهما من حيث أنه تصديق يقيني لا يحتمل النقيض والتفاوت ظاهر، فإن التصديق اليقيني باعتبار كونه ثابتًا لا يزول بتشكيك المشكك، والتقليدي لعدم ثبوته، كذلك يزول به. انتهى.
وقال البغوي: أي: ليسكن قلبي إلى المعاينة والمشاهدة أراد أن يصير له بعد علم اليقين عين اليقين؛ لأن الخبر ليس كالمعاينة.