فهرس الكتاب
وقال في (( الفتح ) ): واختلف السلف في المراد بالشك هنا فحمله بعضهم على ظاهره وقال: كان ذلك قبل النبوة وحمله الطبري أيضًا على ظاهره وجعل سببه حصول وسوسة من الشيطان لكنها لم تستقر ولا زلزلت الإيمان الثابت بل هي شواغل لا الشك المستوي الطرفين فإنه منفي عن الخليل وغيره من الأنبياء قطعًا لأنه لا يكون ممن رسخ الإيمان في قلبه، فكيف بالأنبياء واستند في ذلك إلى ما أخرجه هو وعبد بن حميد وابن أبي حاتم والحاكم عن ابن عباس أنه قال: أرجى آية في القرآن هذه الآية
قال ابن عباس: هذا لما يعرض في الصدور ويوسوس به الشيطان فرضي الله من إبراهيم عليه السلام، يقول بل ومثل هذا منقول عن عطاء قال ابن جريج: سألت عطاء عن هذه الآية قال: دخل قلب إبراهيم بعض ما يدخل قلوب الناس، فقال: ذلك وقيل: سبب قول إبراهيم ذلك أنه رأى جيفة حمار مطروحة على شط البحر، فإذا مد البحر أكل منها دواب البحر، وإذا جزر البحر جاءت السباع والوحوش فأكلت وإذا ذهبت السباع جاءت الطيور فأكلت وطارت فعجب وقال: رب لقد علمت لتجمعنها ولكن يارب أرني كيف تحيي الموتى فقال له تعالى: {فخذ أربعة من الطير} [البقرة:260] قيل: طاوسًا وديكًا وغرابًا وحمامة، وقيل: نسرًا بدل حمامة.
قال البيضاوي: ففيه إيماء إلى إحياء النفس بالحياة الأبدية إنما يتأتى بإماتته حب الشهوات والزخارف الذي هو صفة الطاوس، والصولة المشهور بها الديك وعفة النفس، وبعد الأمل المتصف بها الغراب،
والرفع والمسارعة إلى الهوى المرسوم بهما الحمام وإنما خص الطير لأنه أقرب إلى الإنسان، وأجمع لخواص الحيوان والطير مصدر سمي به أو جمع كصحب.
وقوله: {فصرهن إليك} [البقرة:260] أي: أملهن واضممهن إليك لتتأملها و قرأ حمة ويعقوب ( {فصرهن} ) بالكسر وقرئ ( {فصرّهن} ) بضم الصاد مشدودة الراء من صره وأصره جمعه وقرئ ( {فصرهن} ) من التصرية وهي الجمع أيضًا.