فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 1202

ثم قال في (( الفتح ) ): وذهب آخرون إلى تأويل ذلك فروى الطبري وابن أبي حاتم من طريق السديّ

قال: لما اتخذ الله إبراهيم خليلًا استأذنه ملك الموت أن يبشره فأذن له فذكر قصته معه في كيفية قبض روح الكافر والمؤمن قال: فقام إبراهيم يدعو ربه {رب أرني كيف تحيي الموتى} [البقرة:260] حتى أعلم أني خليلك وروى ابن أبي حاتم عن أبي سعيد قال: {ليطمئن قلبي} بالخلة

وعن ابن عباس لأعلم أنك أجبت دعائي وعنه أيضًا لأعلم أنك تجيبني إذا دعوتك وإلى هذا الأخير جنح القاضي أبو بكر الباقلاني وقال الداودي إن طلب إبراهيم ذلك ليذهب منه شدة الخوف ورده ابن التين بأنه ليس ببين وقيل: {ليطمئن قلبي} بأنهم يعلمون أنك {تحيي الموتى} وقيل: المعنى أقدرني على إحياء الموتى لكنه تأدب في السؤال، وحكى ابن التين عن بعض من لا تحصيل عنده أنه أراد بقوله: قلبي رجلًا صالحًا كان يصحبه سأله عن ذلك قال: وأبعد منه ما حكاه القرطبي المفسر عن بعض الصوفية أنه سأل من ربه أن يريد أنه كيف يحيي القلوب؛ أي: وقيل: سبب هذا الحديث أن الآية لما نزلت قال: بعض الناس شك إبراهيم ولم يشك نبينا فبلغه ذلك فقاله: وأراد ما جرت العادة به في المخاطبة لمن أراد أن يدفع عن آخر شيئًا قال: مهما أردت أن تقوله لفلان فقل لي ومقصوده لا تقل ذلك وقيل: أراد بقوله نحن أمته الذين يجوز عليهم الشك وإخراجه هو منه بدليل العصمة له، وقبل: معناه هذا الذي ترون أنه شك أنا أولى به لأنه ليس بشك وإنما هو طلب لمزيد البيان فإن العيان يفيد من المعرفة والطمأنينة مالا يفيده الاستدلال

وقال في (( الفتح ) ): قال عياض: لم يشك إبراهيم بأن الله يحيي الموتى ولكن أراد طمأنينة القلب وترك المنازعة لمشاهدة الإحياء فحصل له العلم الأول بوقوعه وأراد العلم الثاني بكيفيته ومشاهدته ويحتمل أنه سأل زيادة اليقين وإن لم يكن في الأول شك لأن العلوم قد تتفاوت في قوتها فأراد الترقي من علم اليقين إلى عين اليقين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت